معرض الاسكتش بالدمام: 40 فناناً يستعرضون إبداعاتهم الورقية

افتتحت جمعية الثقافة والفنون بالدمام فعاليات معرض الاسكتش بالدمام بمشاركة واسعة ومميزة ضمت 40 فناناً وفنانة قدموا خلالها 148 عملاً فنياً فريداً. ويهدف هذا المعرض، الذي يستمر على مدار عشرة أيام متواصلة، إلى تسليط الضوء على الخطوط الأولية والمسودات التأسيسية للأعمال الفنية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الثقافة البصرية لدى المتلقي وربطه بمراحل ولادة الفكرة الإبداعية قبل وصولها إلى شكلها النهائي.
فلسفة البدايات الفنية في معرض الاسكتش بالدمام
شهد المعرض إقبالاً كبيراً ومنافسة قوية منذ الإعلان عنه، حيث تقدم للمشاركة قرابة 60 مبدعاً بأكثر من 190 عملاً فنياً، خضعت جميعها لتقييم دقيق من قِبل لجنة الفرز المتخصصة التي اعتمدت الأعمال المطابقة للشروط الفنية والجمالية المحددة. وتتميز الأعمال الورقية المعروضة بتقديمها للجمهور دون إطارات تقليدية، في خطوة تهدف إلى تقديم رؤية بصرية مجردة ترتكز على إبراز البدايات العفوية والمسارات الأولى للريشة والخطوط، بدلاً من التركيز على المنجز النهائي المكتمل. وتسعى الجمعية من خلال هذه المبادرة إلى ترسيخ حضور الفن الورقي كأداة تعبيرية صادقة وحيوية، وتوفير منصة تفاعلية لتبادل الخبرات بين الفنانين من مختلف الأجيال والمدارس الفنية.
الحراك الثقافي في المنطقة الشرقية وأثره الإقليمي
تأتي إقامة مثل هذه المعارض المتخصصة في إطار الحراك الثقافي والفني المتنامي الذي تشهده المملكة العربية السعودية تماشياً مع رؤية المملكة 2030، والتي تضع الثقافة والفنون كركيزة أساسية لجودة الحياة وبناء مجتمع حيوي. وتلعب جمعية الثقافة والفنون بالدمام دوراً تاريخياً وريادياً في رعاية المواهب المحلية وتنشيط الساحة الفنية في المنطقة الشرقية منذ عقود. ولا يقتصر تأثير هذا المعرض على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد إقليمياً من خلال تقديم نماذج فنية ملهمة تبرز تطور الفنون البصرية في الخليج العربي، وتؤكد على أهمية “الاسكتش” كقيمة فنية قائمة بذاتها وليست مجرد خطوة تحضيرية.
وأوضح مدير جمعية الثقافة والفنون بالدمام، يوسف الحربي، أن المعرض يقدم فكرة رائدة وغير تقليدية ترتكز على تنوع المجالات الفنية المعروضة، بما في ذلك المخطوطات والخط العربي والتجارب البصرية المتنوعة. وأشاد الحربي بالتجاوب الكبير من الفنانين وثقتهم العالية في عرض أفكارهم وتجاربهم الأولية أمام الجمهور بصورتها المجردة والواقعية، مؤكداً أن هذا الحدث يترجم أهداف الجمعية الرامية إلى تقديم رسالتها التنويرية عبر المعارض البصرية النوعية وتلاقي الخبرات لترسيخ المعرفة الفنية.
تكامل فني مع برنامج اليوم الواحد والورش التعليمية
بالتزامن مع المعرض، تواصل الجمعية تفعيل برنامج “اليوم الواحد” الذي أطلقته مطلع شهر يوليو الجاري بالشراكة الاستراتيجية مع الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية. ويقدم هذا البرنامج التعليمي الرائد ورشاً تفاعلية يومية تغطي مجالات إبداعية متعددة مثل المسرح، والسينما، والموسيقى، والخط العربي، ويستمر في تقديم فعالياته حتى العاشر من أغسطس المقبل. يهدف هذا التكامل بين المعارض التشكيلية والورش التدريبية إلى خلق بيئة ثقافية متكاملة تحتضن الهواة والمحترفين، وتساهم في بناء جيل واعد يمتلك الأدوات المعرفية والجمالية للمساهمة في المشهد الثقافي الوطني والدولي.


