نجاح ولادة حرجة باستخدام تقنية EXIT للولادة بالمدينة المنورة

سجلت الكوادر الطبية في المملكة العربية السعودية إنجازاً طبياً جديداً يضاف إلى سجل نجاحاتها المستمرة، حيث نجح فريق طبي متخصص بمستشفى الولادة والأطفال بمدينة الملك سلمان الطبية بالمدينة المنورة في إجراء عملية ولادة قيصرية معقدة وعالية الخطورة باستخدام تقنية EXIT للولادة (Ex Utero Intrapartum Treatment). وقد أسهم هذا التدخل الطبي الدقيق في إنقاذ حياة مولود شُخّص قبل ولادته بإصابته بورم مسخي ضخم في الرقبة، مما كان يهدد بانسداد كامل في مجرى التنفس فور خروجه إلى الحياة، وضمان سلامته وسلامة والدته دون أي مضاعفات.
ما هي تقنية EXIT للولادة وكيف تطورت؟
تعتبر تقنية EXIT للولادة واحدة من أدق وأحدث التقنيات الجراحية المتبعة عالمياً في طب الأجنة والولادات الحرجة. وتعود الجذور التاريخية لتطوير هذه التقنية إلى أواخر القرن العشرين، حيث ابتكرها أطباء جراحة الأجنة للتعامل مع الحالات التي تعاني من انسداد خلقي في مجرى الهواء العلوي للجنين. وتعتمد الفكرة الأساسية للتقنية على إبقاء الجنين متصلاً بالمشيمة والحبل السري بعد فتح الرحم جزئياً، مما يضمن استمرار تدفق الأكسجين من الأم إلى الجنين عبر الدورة الدموية المشيمية. يمنح هذا الاتصال المؤقت الفريق الطبي وقتاً حرجاً يتراوح بين 30 إلى 60 دقيقة لتأمين مجرى تنفس آمن للمولود (سواء عبر إدخال أنبوب رغامي أو إجراء شق حنجري) قبل فصل الحبل السري بشكل كامل، وهو ما يقي المولود من خطر الاختناق أو تلف الدماغ الناتج عن نقص الأكسجين.
تفاصيل الحالة وخطة العلاج المتكاملة بالمدينة المنورة
أوضح تجمع المدينة المنورة الصحي أن الحالة تعود لسيدة في العقد الثالث من العمر، حيث أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة والمتابعة المستمرة خلال فترة الحمل إصابة الجنين بورم مسخي (Teratoma) في منطقة الرقبة. ونظراً لخطورة الورم وحجمه الذي كان سيضغط بشكل مباشر على القصبة الهوائية فور الولادة، تطلب الأمر إعداد خطة علاجية بالغة الدقة بمشاركة فريق طبي متعدد التخصصات. وضم الفريق استشاريي أمراض النساء والولادة، وطب الأجنة، وجراحة الأطفال، والتخدير، بالإضافة إلى طاقم تمريضي متخصص وفريق العناية المركزة لحديثي الولادة (NICU)، لضمان التعامل مع الحالة وفق أعلى المعايير الطبية العالمية لسلامة المرضى.
أهمية الإنجاز وتأثيره على قطاع الرعاية الصحية
يجسد نجاح هذه العملية المعقدة القفزة النوعية التي تشهدها المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية على المستويين المحلي والإقليمي. إن القدرة على تنفيذ مثل هذه العمليات النادرة والدقيقة تعكس مدى جاهزية مدينة الملك سلمان الطبية والمستشفيات التخصصية السعودية، وتوفر الكفاءات البشرية المؤهلة والتقنيات الحديثة لمواجهة حالات الحمل عالية الخطورة. كما يعزز هذا الإنجاز مكانة المملكة كوجهة رائدة في تقديم الرعاية الصحية المتقدمة وطب الأجنة على مستوى الشرق الأوسط، ويفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ حياة الأجنة الذين يعانون من تشوهات خلقية معقدة كانت تعتبر في السابق غير قابلة للعلاج. وقد انتهت العملية بنجاح تام ودون تسجيل أي مضاعفات تذكر للأم أو للمولود، الذي يستكمل حالياً خطته العلاجية المقررة بنجاح واستقرار.



