موجة الحر في أوروبا: وفيات قياسية ببلجيكا وتأهب بفرنسا

تشهد القارة العجوز ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، حيث تسببت موجة الحر في أوروبا في تسجيل خسائر بشرية ومادية فادحة. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الصحية في بلجيكا عن تسجيل 1747 وفاة إضافية في أواخر شهر يونيو الماضي، وهي الحصيلة الأعلى على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات الرسمية في البلاد عام 2000. وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتؤكد خطورة التقلبات المناخية الحادة التي تضرب دول الجوار، لاسيما فرنسا التي دخلت في حالة تأهب قصوى لمواجهة موجات حر متتالية تهدد السلامة العامة للمواطنين.
العوامل العلمية وراء اشتداد موجة الحر في أوروبا
أوضح معهد الصحة العامة الوطني البلجيكي “سيينسانو” في بيان رسمي، أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تضافرت لتزيد من خطورة الوضع الصحي خلال هذه الأزمة، وهي: مدة الموجة، وشدة درجات الحرارة، والارتفاع الكبير في تركيزات الأوزون في الغلاف الجوي. وسجلت هذه العوامل مستويات مرتفعة للغاية وغير مسبوقة، مما ضاعف من معدلات الوفيات، خاصة بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة. وتشير التوقعات الجوية إلى أن بلجيكا قد تواجه موجة حر جديدة تتجاوز فيها درجات الحرارة العظمى حاجز 30 درجة مئوية لعدة أيام متتالية.
فرنسا تعلن الطوارئ وتواجه خطر الحرائق المستعرة
على الجانب الآخر من الحدود، تواجه فرنسا موجة حر ثالثة خلال هذا الصيف، مما دفع الأرصاد الجوية الفرنسية إلى وضع نحو ثلاثة أرباع المقاطعات في حالة “تأهب برتقالي”. وتراوحت درجات الحرارة في العديد من المناطق بين 35 و39 درجة مئوية، بينما اقتربت من حاجز 41 درجة مئوية في المناطق الساحلية القريبة من البحر الأبيض المتوسط مثل لانغدوك-روسيون. وتتزامن هذه الأجواء اللاهبة مع نشاط مكثف لحرائق الغابات التي تغذيها الرياح الجافة، مما يزيد من تعقيد جهود الإطفاء والإنقاذ ويهدد الثروة النباتية والحيوانية في المنطقة.
التغير المناخي يهدد القارة العجوز: سياق تاريخي وتأثيرات ممتدة
تاريخياً، لم تكن الدول الأوروبية مهيأة بنيوياً للتعامل مع درجات حرارة تقترب من الأربعين مئوية، حيث تفتقر معظم المنازل والمرافق العامة لأنظمة تكييف الهواء الفعالة، وهو ما يفسر الارتفاع الحاد في الوفيات مقارنة بمناطق أخرى من العالم. وتعد هذه الموجات الحارة المتلاحقة دليلاً ملموساً على تسارع وتيرة التغير المناخي العالمي. ولا تقتصر التأثيرات الحالية على الجانب الصحي والوفيات فحسب، بل تمتد لتشكل ضغطاً هائلاً على قطاعات الطاقة والمياه والزراعة في أوروبا، مما ينذر بأزمات اقتصادية إقليمية ودولية إذا استمرت معدلات الجفاف والحرارة في الارتفاع خلال السنوات المقبلة.



