ضحايا زلزال فنزويلا: مطالبات بالإفراج عن الأموال المجمدة

ارتفعت حصيلة الضحايا جراء زلزال فنزويلا المدمر الذي ضرب البلاد مؤخراً إلى 3,889 قتيلاً على الأقل، وسط كارثة إنسانية متفاقمة دفعت الحكومة الفنزويلية إلى تجديد مطالباتها بالإفراج عن أموالها المجمدة في الخارج لمواجهة تداعيات هذه الأزمة غير المسبوقة. وأفادت التقارير الرسمية الصادرة عن الجمعية الوطنية الفنزويلية بأن الهزات الأرضية العنيفة خلفت آلاف الجرحى والمشردين، مما يضع البنية التحتية المتهالكة للبلاد تحت اختبار عسير.
تفاصيل الكارثة وحصيلة ضحايا زلزال فنزويلا
ضربت فنزويلا هزتان أرضيتان عنيفتان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر في 24 يونيو، مما أسفر عن إصابة قرابة 17 ألف شخص وفقدان نحو 18 ألف آخرين لمنازلهم. وفي تقرير رسمي نشره رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، عبر تطبيق “تليغرام”، تأكد ارتفاع عدد الوفيات إلى 3,889 شخصاً. وتعتبر منطقة “لا غوايرا” الساحلية الأكثر تضرراً، حيث لحقت أضرار بالغة بأكثر من 800 مبنى، وانهار 190 مبنى بالكامل، مما جعلها بؤرة الكارثة الإنسانية.
الأبعاد السياسية والاقتصادية: المطالبة بالأموال المجمدة
تأتي هذه الكارثة الطبيعية في وقت تعاني فيه فنزويلا من أزمة اقتصادية خانقة مستمرة منذ سنوات، تفاقمت بسبب العقوبات الدولية الصارمة المفروضة عليها. وفي هذا السياق، دعت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، المجتمع الدولي والمؤسسات المالية إلى الإفراج العاجل عن الأصول والأموال الفنزويلية المجمدة في الخارج. وتؤكد الحكومة أن هذه الأموال ضرورية لتأمين الإمدادات الطبية، وإعادة بناء المناطق المدمرة، وتقديم الإغاثة العاجلة لمئات الآلاف من المتضررين الذين باتوا بلا مأوى.
تحركات دولية ومفاوضات مع صندوق النقد الدولي
على الصعيد الدولي، تسعى منظمة الأمم المتحدة بشكل عاجل لجمع نحو 300 مليون دولار لدعم عمليات التعافي السريع وإغاثة المنكوبين في فنزويلا. بالتوازي مع ذلك، تجري كاراكاس مفاوضات مكثفة مع صندوق النقد الدولي للإفراج عن أصول مالية حيوية، وفقاً لما صرحت به المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك. يرى المراقبون أن نجاح هذه المفاوضات قد يمثل طوق نجاة ليس فقط لمواجهة آثار الزلزال، بل أيضاً لتخفيف حدة الأزمة المعيشية التي تعصف بالبلاد وتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي في أمريكا الجنوبية.
قصص إنسانية من تحت الأنقاض واستمرار البحث عن مفقودين
على الرغم من مرور أسبوعين على الكارثة وإعلان بعض فرق الإنقاذ وقف عمليات البحث الرسمية عن ناجين، إلا أن الأمل لم ينقطع لدى العديد من العائلات المكلومة. في منطقة “بلايا غراندي” بمدينة “لا غوايرا”، يواصل الأب المفجوع، سيرو أوكاندو، الحفر بيديه وبأدوات بسيطة بحثاً عن جثتي ولديه المراهقين (13 و18 عاماً) اللذين دُفنا تحت أطنان من الركام. وصرح أوكاندو لوكالة فرانس برس قائلاً: “أعلم أنني في المكان الصحيح، لكن العقبات هائلة”. تجسد هذه القصة المأساوية حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفنزويلي في ظل شح الإمكانيات والمعدات اللازمة لرفع الأنقاض.



