كبار السن في المملكة: 91% يعبرون عن رضاهم عن جودة الحياة

بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين، الذي يصادف الخامس عشر من يونيو من كل عام، كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أرقام تعكس واقعاً مشرقاً يعيشه كبار السن في المملكة. حيث أظهرت البيانات الرسمية أن نسبة الرضا العام عن الحياة بين هذه الفئة الغالية بلغت 91% بين الذكور والإناث، مما يمثل حائط صد رقمي وإنساني قوي أمام المخاوف العالمية المتعلقة بالعزلة الاجتماعية وتراجع جودة الحياة لدى المتقدمين في السن.
التماسك الأسري كركيزة أساسية لدعم كبار السن في المملكة
في الوقت الذي تحذر فيه المنظمات الحقوقية الدولية من تنامي ظاهرة “التبعية المطلقة” كأحد الأسباب الرئيسية لإساءة معاملة كبار السن، تقدم الأسرة السعودية نموذجاً فريداً في التكافل والترابط. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن 38.8% من كبار السن يعتمدون بالكامل على أنفسهم في تلبية احتياجاتهم اليومية. وفي المقابل، يتجلى الترابط الأسري كصمام أمان حقيقي، حيث تعتمد 40.9% من الإناث و30.9% من الذكور على أبنائهم، إلى جانب الاعتماد المتبادل والوثيق بين الأزواج، مما يعزز الاستقرار النفسي والاجتماعي ويحمي المسنين من مخاطر التهميش.
كسر الأمية الرقمية والاندماج المجتمعي الفعال
لم تقتصر جودة الحياة على الجوانب الرعائية التقليدية، بل امتدت لتشمل تمكين كبار السن تكنولوجياً واجتماعياً. وخلافاً للاتجاهات العالمية التي تشير إلى عزلة المسنين رقمياً، أثبتت الإحصاءات أن 68% من كبار السن في السعودية يستخدمون التقنية بفاعلية كبيرة. وسجل استخدام الأجهزة الذكية نسباً مرتفعة بلغت 86.9% للذكور و78% للإناث. هذا الاندماج الرقمي يسهل وصولهم للخدمات الحكومية والصحية بكل يسر وسهولة دون عناء. وعلى الصعيد الاجتماعي، يشارك 63.4% من الذكور و57.3% من الإناث بانتظام في الفعاليات والمناسبات الاجتماعية، مما يثبت حضورهم الحيوي والفاعل في محيطهم.
السياق التاريخي ورؤية المملكة 2030 في تمكين المسنين
تاريخياً، حظيت فئة كبار السن بمكانة تقديرية رفيعة في المجتمع السعودي المستمد من القيم الإسلامية والعادات العربية الأصيلة التي توجب توقير الكبير ورعايته والإحسان إليه. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، تحول هذا الالتزام الأخلاقي والاجتماعي إلى استراتيجيات ومبادرات مؤسسية منظمة. تهدف الرؤية عبر برنامج “جودة الحياة” إلى توفير سبل العيش الكريم والنشط لكبار السن، وتطوير البنية التحتية الصحية والاجتماعية لتلبية احتياجاتهم المتنامية، مما نقل الرعاية من الإطار الرعائي التقليدي إلى التمكين والدمج الكامل في عجلة التنمية المستدامة.
الأثر المتوقع والجهود الوطنية المتكاملة
ينعكس هذا التميز المحلي إيجابياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به في كيفية حماية حقوق كبار السن وتحسين جودة حياتهم في عصر يتسم بالتحولات الديموغرافية السريعة. وتعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على تشغيل 12 داراً للرعاية الاجتماعية مجهزة بالكامل في مختلف المناطق، لتقديم خدمات صحية ونفسية ومعيشية متكاملة. هذا النموذج المتكامل يساهم في رفع تصنيف المملكة في مؤشرات التنمية البشرية وجودة الحياة العالمية، ويؤكد التزامها بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ورعاية كبار السن، مما يضعها في مقدمة الدول الراعية لهذه الفئة بكفاءة وإنسانية.



