انهيارات أرضية في بنجلاديش تودي بحياة 8 لاجئين وتثير مخاوف إنسانية

لقي ما لا يقل عن ثمانية أشخاص حتفهم، من بينهم خمسة أطفال، إثر وقوع انهيارات أرضية في بنجلاديش ناجمة عن هطول أمطار موسمية غزيرة في الجزء الشرقي من البلاد. واستهدفت هذه الكارثة الطبيعية مخيمات لاجئي الروهينجا المكتظة في منطقة “كوكس بازار”، مما يسلط الضوء مجدداً على الهشاشة البيئية والإنسانية التي تواجهها هذه الفئة الضعيفة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
مأساة إنسانية متجددة في مخيمات كوكس بازار
أوضح مسؤولون في إدارة الإطفاء والدفاع المدني بمنطقة كوكس بازار، وعلى رأسهم المسؤول “دولار تريبورا”، أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال سبع جثث من تحت الأنقاض، في حين عثر اللاجئون أنفسهم على الجثة الثامنة بعد انهيار عدة تلال رملية وطينية بين يوم الأحد وصباح يوم أمس. وتسببت السيول المتدفقة والأمطار المتواصلة في تفكك التربة على المنحدرات الجبلية، مما أدى إلى انهيار الملاجئ المؤقتة المصنوعة من الخيزران والبلاستيك التي يقطنها اللاجئون. وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية في العاصمة دكا استمرار هطول الأمطار الغزيرة خلال الأيام المقبلة، مما يثير مخاوف جدية من وقوع المزيد من الضحايا.
التغير المناخي وتأثير الـ انهيارات أرضية في بنجلاديش على اللاجئين
تاريخياً، تعد بنجلاديش واحدة من أكثر دول العالم عرضة لآثار التغير المناخي والفيضانات والانهيارات الأرضية، نظراً لموقعها الجغرافي المنخفض وطبيعة تضاريسها. وتتضاعف هذه المعاناة في منطقة كوكس بازار، التي تحولت إلى موطن لأكثر من مليون لاجئ من ألياف الروهينجا الذين فروا من العنف في ميانمار المجاورة منذ عام 2017. المخيمات المقامة على تلال تم إزالة غطائها النباتي لبناء الملاجئ تفتقر إلى البنية التحتية القوية، مما يجعلها عرضة للانهيار الفوري مع أولى قطرات الأمطار الموسمية التي تهطل سنوياً بين شهري يونيو وأكتوبر.
تداعيات الكارثة والمطالب الدولية بالتدخل السريع
لا تقتصر آثار هذه الانهيارات الأرضية على الخسائر البشرية المباشرة فحسب، بل تمتد لتشمل تدمير البنية التحتية المتهالكة للمخيمات، وانقطاع سبل العيش، وتلوث مصادر المياه الصالحة للشرب، مما ينذر بانتشار الأوبئة والأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا. على الصعيد الدولي والإقليمي، تضع هذه الأحداث المتكررة ضغوطاً متزايدة على وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي تعاني بالفعل من نقص التمويل. ويطالب الخبراء بضرورة إيجاد حلول مستدامة تشمل إعادة توطين اللاجئين في مناطق أكثر أماناً، وتقديم دعم دولي عاجل لتعزيز قدرة بنجلاديش على مواجهة الكوارث الطبيعية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً على أراضيها.



