غارات روسية على كييف: سقوط قتلى وجرحى وتصعيد عسكري جديد

شهدت العاصمة الأوكرانية ومحيطها تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث شنت القوات الروسية هجمات صاروخية مكثفة أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. وأدت غارات روسية على كييف يوم الاثنين إلى مقتل عشرة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في وقت سُمع فيه دوي عشرات الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء المنطقة، وذلك عشية انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في أنقرة.
تفاصيل الخسائر البشرية والمادية جراء الهجوم الأخير
في العاصمة الأوكرانية، أكد رئيس الإدارة العسكرية في كييف، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق تليغرام، مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص وإصابة 46 آخرين بجروح. وفي منطقة بوتشا الواقعة على مشارف العاصمة، لقي شخص واحد على الأقل حتفه وفقاً لما أفاد به رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، ميكولا كالاتشنيك، الذي اتهم موسكو بتعمد استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية مجدداً.
من جهتها، أوضحت خدمات الطوارئ الأوكرانية أن القصف تسبب في تضرر وتدمير ما لا يقل عن 15 مبنى سكنياً في كييف، بما في ذلك مبنى سكني مكون من تسعة طوابق في منطقة بوديلسكي، حيث تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين تحت الأنقاض، بالإضافة إلى استهداف مستودع في منطقة أوبولونسكي.
المبررات الروسية وراء شن غارات روسية على كييف
في المقابل، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً أكدت فيه أنها شنت “ضربة واسعة النطاق” ضد أهداف أوكرانية. وأوضحت الوزارة أن هذا الهجوم يأتي رداً على ما وصفته بـ “الهجمات الإرهابية” التي نفذها نظام كييف ضد البنية التحتية المدنية داخل الأراضي الروسية.
وأشارت موسكو إلى أن الضربات استهدفت منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري، ومرافق قطاعي الطاقة والنفط في كييف ومحيطها، بالإضافة إلى البنية التحتية للمطارات العسكرية في عدة مناطق تشمل دنيبروبتروفسك، وبولتافا، وتشيركاسي، وتشيرنيغيف، إلى جانب العاصمة كييف. وجاء هذا الرد الروسي بعد تحذيرات سابقة بالانتقام من هجمات أوكرانية واسعة النطاق شملت نحو 500 صاروخ وطائرة مسيرة استهدفت الأراضي الروسية، لا سيما منطقة سانت بطرسبرغ.
السياق التاريخي للصراع المستمر وتداعياته الدولية
يعيد هذا التصعيد الأخير إلى الأذهان بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، والذي دخل عامه الثالث دون أفق واضح للحل السلمي. ومنذ ذلك الحين، تحولت العاصمة كييف والمدن الأوكرانية الكبرى إلى أهداف مستمرة للطائرات المسيرة والصواريخ الروسية، مما تسبب في أزمة إنسانية واقتصادية طاحنة، ونزوح ملايين اللاجئين إلى الدول الأوروبية المجاورة.
وتكتسب هذه الضربات أهمية استثنائية بالنظر إلى توقيتها الذي يتزامن مع تحركات دبلوماسية دولية رفيعة المستوى، وعلى رأسها قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال تكثيف هجماتها إلى توجيه رسائل سياسية وعسكرية صارمة للغرب، مفادها أن الدعم العسكري المستمر لأوكرانيا لن يثنيها عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومباشرة بين القوى الكبرى.



