اتفاقية توظيف العمالة المنزلية الجديدة بين السعودية وكينيا

شهدت العاصمة الرياض توقيع اتفاقية توظيف العمالة المنزلية الجديدة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كينيا، وذلك في إطار جهود وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتنظيم قطاع الاستقدام وتوفير خيارات متعددة للمواطنين والمقيمين، مع ضمان حقوق جميع الأطراف المتعاقدة.
وقد مثّل الجانب السعودي في مراسم التوقيع معالي نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل، الدكتور عبدالله بن ناصر أبوثنين، بينما مثّل الجانب الكيني معالي وزير العمل والحماية الاجتماعية، الدكتور ألفريد نجانجا موتوا. واستضافت وزارة الخارجية بالرياض هذه المراسم بحضور صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ومعالي الدكتور موساليا مودافادي رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني، وذلك على هامش الاجتماع الأول للجنة المشاورات السياسية السعودية الكينية.
أبعاد وأهداف اتفاقية توظيف العمالة المنزلية بين البلدين
تهدف هذه الاتفاقية بشكل أساسي إلى تطبيق كافة التدابير اللازمة لضمان التوظيف الفعال والمنظم للعمالة المنزلية القادمة من جمهورية كينيا للعمل بطريقة نظامية داخل المملكة. وتسعى الاتفاقية إلى حماية حقوق كل من أصحاب العمل والعمال على حد سواء، وتنظيم العلاقة التعاقدية بينهما بما يضمن العدالة والشفافية الكاملة.
علاوة على ذلك، تهدف الاتفاقية إلى تحديث إطار التعاون المشترك بين الرياض ونيروبي في مجالات العمل، وتسهيل إجراءات الاستقدام عبر القنوات الرسمية المعتمدة مثل منصة “مساند” التابعة لوزارة الموارد البشرية، مما يساهم في تقليص الفترات الزمنية اللازمة لوصول العمالة وضبط التكاليف المرتبطة بالاستقدام بشكل يخدم مصلحة الجميع.
خلفية تاريخية وسياق التعاون الثنائي المشترك
تأتي هذه الخطوة امتداداً للعلاقات الثنائية المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كينيا في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية. وعلى مدى السنوات الماضية، عملت المملكة على تنويع مصادر استقدام العمالة المنزلية لتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي، وتعد كينيا من الدول الأفريقية البارزة التي تحظى عمالتها بطلب مستمر نظراً لتأهيلها وتدريبها المناسب ولغتها الإنجليزية الجيدة.
وقد حرصت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على مراجعة وتحديث الاتفاقيات العمالية السابقة لتلافي أي عقبات وتطوير آليات العمل المشترك، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين بيئة العمل وجعلها أكثر جاذبية وتنظيماً وفقاً لأعلى المعايير الدولية المعمول بها عالمياً.
تأثيرات إيجابية على الصعيدين المحلي والدولي
تحمل هذه الاتفاقية أبعاداً إيجابية متعددة؛ فعلى الصعيد المحلي، تساهم في استقرار سوق العمالة المنزلية في السعودية وتوفير بدائل موثوقة ومحمية بقوانين واضحة، مما يقلل من النزاعات العمالية ويزيد من رضا المستفيدين. كما تدعم هذه الخطوة التحول الرقمي في قطاع الاستقدام من خلال توثيق العقود إلكترونياً وضمان تحويل الرواتب عبر القنوات المصرفية المعتمدة.
أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن الاتفاقية تعزز من مكانة المملكة كبيئة عمل جاذبة تحترم حقوق الإنسان وتطبق أفضل الممارسات العالمية في تنظيم قطاع العمل. وفي المقابل، يستفيد الاقتصاد الكيني بشكل مباشر من خلال توفير فرص عمل لمواطنيه وزيادة تدفق التحويلات المالية الخارجية، مما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كينيا ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاستراتيجي بين البلدين في المستقبل.



