تطوير خدمات التقاضي الرقمية: ديوان المظالم يستطلع الآراء

أطلق ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية مبادرة جديدة لاستطلاع آراء ومقترحات المستفيدين وأصحاب المصلحة، وذلك في خطوة تهدف إلى تحديث وتطوير خدمات التقاضي الرقمية المتاحة عبر منصاته الإلكترونية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز تجربة المستخدم وتسهيل الإجراءات القضائية، تماشياً مع التحول الرقمي الشامل الذي تشهده البيئة العدلية في المملكة. ودعا الديوان عموم المستفيدين والمختصين للمشاركة الفعالة في هذا الاستقصاء لتقديم مرئياتهم حول آليات تقديم طلبات التظلم والاستئناف.
التحول التاريخي في القضاء الإداري السعودي
تأسس ديوان المظالم كشعبة في مجلس الوزراء عام 1373هـ، ثم تطور ليصبح هيئة قضاء إداري مستقلة ترتبط مباشرة بالملك. على مر العقود، شهد الديوان قفزات تنظيمية هائلة، إلا أن التحول الأبرز بدأ مع إطلاق رؤية المملكة 2030، حيث ركزت الرؤية على رقمنة الخدمات الحكومية وتقليص الإجراءات البيروقراطية. وفي هذا السياق، أطلق الديوان “منصة معين الرقمية” التي أحدثت ثورة في طريقة تقديم الدعاوى ومتابعتها، محولةً المعاملات الورقية التقليدية إلى نظام رقمي متكامل يتيح للمتقاضين الوصول إلى حقوقهم بيسر وسهولة من أي مكان وفي أي وقت.
آليات تطوير خدمات التقاضي الرقمية عبر منصة معين
يركز الاستطلاع الحالي الذي يطرحه ديوان المظالم على محورين رئيسيين؛ الأول يتعلق بتطوير آلية تقديم طلب التظلم من عدم قيد الدعوى، والثاني يهدف إلى تحسين خدمة تقديم طلبات الاستئناف عبر منصة معين الرقمية. ويسعى الديوان من خلال إشراك الجمهور وأصحاب الاختصاص من محامين وقانونيين إلى رصد التحديات التي تواجههم أثناء استخدام هذه الخدمات، وتحويل مقترحاتهم إلى حلول تقنية ملموسة. إن هذا النهج التشاركي يضمن صياغة قرارات تطويرية تتوافق تماماً مع تطلعات المستفيدين وتلبي احتياجاتهم الفعلية في الميدان القضائي.
الأثر المحلي والإقليمي لرقمنة العدالة الإدارية
لا تقتصر أهمية تطوير خدمات التقاضي الرقمية على تسهيل الإجراءات اليومية للمواطنين والمقيمين فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة. فالقضاء الإداري السريع والناجز يمثل ضمانة أساسية للشركات والمستثمرين المحليين والدوليين، مما يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال العالمية. إقليمياً ودولياً، يقدم ديوان المظالم نموذجاً ريادياً يحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في المنظومة القضائية، وهو ما توج بحصوله سابقاً على جوائز دولية مرموقة في مجال تجربة العميل والتحول الرقمي، مما يرسخ مكانة المملكة كقوة تقنية رائدة.



