المكافحة الحيوية: وقاء يطلق 11.4 مليون كائن نافع بالمملكة

أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن خطوة رائدة لتعزيز المكافحة الحيوية في القطاع الزراعي بالمملكة العربية السعودية، حيث أطلق أكثر من 11.4 مليون كائن حي نافع في ثلاث مناطق رئيسية. تأتي هذه المبادرة الطموحة في إطار مساعي المملكة المستمرة لتقليص الاعتماد على المبيدات الكيميائية التقليدية، والتحول نحو ممارسات زراعية صديقة للبيئة تدعم استدامة الإنتاج الزراعي المحلي وتضمن سلامة الغذاء للمستهلكين.
استراتيجية المكافحة الحيوية وتفاصيل الحملة الميدانية
شملت العمليات الميدانية التي نفذها مركز “وقاء” في أواخر شهر يونيو ومطلع شهر يوليو الجاري، استهداف 64 مزرعة نموذجية تغطي مساحة إجمالية تتجاوز 140 هكتاراً زراعياً. وأوضح المركز أن هذه الخطوة تندرج ضمن برامج الإدارة المتكاملة للآفات النباتية (IPM)، والتي تهدف إلى إعادة التوازن البيئي الطبيعي للمزارع من خلال تمكين الأعداء الطبيعيين للآفات من القيام بدورهم الحيوي. وقد كشف المركز عن نجاحه في مكافحة ست آفات حشرية رئيسية تهدد المحاصيل، وذلك باستخدام ثمانية أنواع مختلفة من الكائنات الحية النافعة التي جرى توزيعها بدقة على 293 حقلاً زراعياً مستهدفاً.
التحول التاريخي نحو الزراعة المستدامة في المملكة
على مر العقود الماضية، واجه القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية تحديات جمة تتعلق بمكافحة الآفات في ظل الظروف المناخية الجافة وشبه الجافة. وكان الاعتماد المفرط على المبيدات الكيميائية يمثل الحل الأسرع، إلا أنه تسبب بمرور الوقت في ظهور سلالات مقاومة من الحشرات وتأثيرات سلبية على التنوع البيولوجي والتربة. ومن هنا، بدأت المملكة في تبني رؤية جديدة ترتكز على الابتكار والحلول الطبيعية. ويمثل تأسيس مركز “وقاء” وتفعيل برامج المكافحة الحيوية نقلة نوعية تعكس التزام المملكة برؤية 2030، حيث يتم الانتقال من المكافحة الكيميائية التقليدية إلى المكافحة المتكاملة التي تحافظ على الموارد الطبيعية وتضمن استدامتها للأجيال القادمة.
الأثر البيئي والاقتصادي للمبادرة محلياً وإقليمياً
لا تقتصر أهمية هذه الحملة على حماية 140 هكتاراً من الأراضي الزراعية فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وبيئية بالغة الأهمية على المستويين المحلي والإقليمي. فمن الناحية المحلية، تساهم هذه الجهود في رفع جودة المنتجات الزراعية السعودية وزيادة تنافسيتها في الأسواق، فضلاً عن خفض تكاليف الإنتاج على المزارعين من خلال تقليل الحاجة لشراء المبيدات المكلفة.
ولمتابعة دقة التنفيذ، قامت الفرق المختصة بمركز “وقاء” بـ 60 زيارة ميدانية لتقييم النتائج المباشرة وضمان كفاءة العمليات. كما تضمنت المبادرة إطلاق 50 خلية من النحل الطنان لدعم عمليات التلقيح الطبيعي للمحاصيل، وتوزيع 1192 عبوة من الكائنات النافعة. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به في إدارة الموارد الزراعية في المناطق الجافة، مما يعزز مكانتها كقائد إقليمي في تبني الحلول البيئية المبتكرة لمواجهة التغير المناخي وشح المياه، والمساهمة الفعالة في تحقيق الأمن الغذائي المستدام.



