أخبار السعودية

ظاهرة التأخر الحراري: سر ارتفاع درجات الحرارة في يوليو

تشهد منطقة الشرق الأوسط والمملكة العربية السعودية خلال شهر يوليو ارتفاعاً حاداً في درجات الحرارة، وهو ما يرجعه الخبراء إلى ظاهرة التأخر الحراري التي تسيطر على الأجواء وتمنع تشكل السحب. وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد الله المسند، نائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية وأستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم، أن بلوغ درجات الحرارة ذروتها في هذه الفترة يرتبط بشكل مباشر بهذه الظاهرة الفيزيائية والمناخية الفريدة، بالتزامن مع استمرار قوة الإشعاع الشمسي وطول ساعات النهار.

كيف تسبب ظاهرة التأخر الحراري ذروة الصيف؟

يشير الدكتور المسند إلى أن سطح اليابسة لا يسخن فوراً بمجرد تعامد الشمس على مدار السرطان في يونيو، بل يحتاج إلى عدة أسابيع لتخزين هذه الطاقة الحرارية الهائلة. هذا التراكم الحراري التدريجي يفسر سبب تأخر وصول درجات الحرارة إلى مستوياتها القصوى حتى شهر يوليو وأوائل أغسطس. وعلى الرغم من أن ساعات النهار تبدأ بالتناقص التدريجي بعد الانقلاب الصيفي، إلا أن الأرض تستمر في استقبال كميات هائلة من الإشعاع الشمسي اليومي نظراً للارتفاع الكبير لزاوية سقوط أشعة الشمس، مما يمنح الغلاف الجوي وقتاً كافياً لاكتساب المزيد من السخونة الجوية المتراكمة.

الموروث الشعبي وعلم المناخ الحديث

لطالما كانت هذه التقلبات الحرارية محط اهتمام العرب منذ القدم، حيث يزخر الموروث الشعبي بعبارات تصف هذه الحالة بدقة، ومن أشهرها المثل القائل: “لا حر إلا بعد الانصراف”. والمقصود بالانصراف هنا هو انصراف الشمس وتراجعها عن تعامدها السنوي فوق مدار السرطان. ويتطابق هذا الرصد التاريخي والبيئي المتوارث تماماً مع التفسيرات العلمية الحديثة لظاهرة التأخر الحراري، مما يثبت دقة الملاحظة المناخية لدى سكان شبه الجزيرة العربية عبر العصور وتناغمها الكامل مع قوانين الفيزياء الجوية المعاصرة التي تفسر تأخر انبعاث الحرارة المخزنة في باطن الأرض واليابسة إلى الغلاف الجوي المحيط.

تأثير المرتفع شبه المداري ومنع الأمطار الصيفية

إلى جانب التأخر في انبعاث الحرارة من الأرض، يلعب المرتفع شبه المداري العلوي دوراً حاسماً في تهيئة كتل هوائية شديدة الجفاف تهيمن على معظم المناطق في الشرق الأوسط. هذا المرتفع الجوي يعمل كغطاء يحبس الحرارة في الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي، ويمنع التيارات الهوائية الصاعدة من تشكيل السحب الركامية، مما يؤدي إلى ندرة هطول الأمطار الصيفية واستمرار الأجواء الصافية واللاهبة التي تزيد من وطأة الصيف الجاف في المنطقة.

التداعيات البيئية والاقتصادية للارتفاع الحراري المستمر

يمتد تأثير هذه الظروف المناخية القاسية ليتجاوز مجرد الشعور بالحرارة المرتفعة؛ حيث يؤثر بشكل مباشر على استهلاك الطاقة الكهربائية نتيجة الطلب المتزايد على التبريد وتكييف الهواء على المستوى المحلي والإقليمي. كما تؤثر هذه الموجات الحارة على الموارد المائية ومعدلات التبخر في السدود والمسطحات المائية، مما يتطلب استراتيجيات إدارة بيئية متطورة للتعامل مع التغيرات المناخية المتسارعة. دولياً، تسلط هذه الظواهر الضوء على أهمية دراسة الاحتباس الحراري وتأثيراته المتراكمة على استقرار الطقس في المناطق الجافة وشبه الجافة، مما يستدعي تعزيز التعاون الدولي لابتكار حلول مستدامة للتكيف مع هذه التغيرات الحادة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى