أخبار العالم

تنقية المياه بقشور الحلزون: ابتكار روسي صديق للبيئة

في ظل التحديات العالمية المتزايدة المتعلقة بشح الموارد المائية وتلوثها، نجح فريق من العلماء في جامعة ألتاي التقنية الحكومية في روسيا في تطوير تقنية مبتكرة واقتصادية لمعالجة المياه، تعتمد بشكل أساسي على إعادة تدوير المخلفات البيئية، وتحديداً نفايات الرخويات.

ويمثل هذا الابتكار قفزة نوعية في مجال الهندسة البيئية، حيث تتيح التكنولوجيا الجديدة تحويل قواقع الحلزونات، التي كانت تُعتبر سابقاً نفايات عديمة الفائدة، إلى مادة امتصاص عالية الفعالية. وتستخدم هذه المادة في تنقية المياه من المعادن الثقيلة والملوثات الصناعية، مما يحول عبء التخلص من نفايات مزارع تربية الرخويات إلى فرصة استثمارية ذات قيمة مضافة عالية في قطاع معالجة المياه.

تقنية خضراء بديلة للطرق التقليدية

تتميز هذه الطريقة المبتكرة بكونها صديقة للبيئة بشكل كامل، حيث تستغني عن المعالجة الكهروكيميائية كثيفة استهلاك الطاقة التي تعتمد عليها الطرق التقليدية. هذا الاستغناء لا يوفر في التكاليف التشغيلية فحسب، بل يلغي أيضاً المخاطر المرتبطة بتآكل المعدات وانبعاث الغازات الضارة والسامة مثل الكلور أو ثاني أكسيد الكبريت، التي غالباً ما تصاحب عمليات المعالجة الكيميائية القديمة.

وعلى صعيد الكفاءة الإنتاجية، تسهم الطريقة الجديدة في تقليص الوقت اللازم لإنتاج مواد المعالجة بشكل كبير، حيث انخفضت المدة من عدة ساعات في الطرق التقليدية إلى نحو ساعة واحدة فقط. كما أظهرت الاختبارات المعملية أن المنتج النهائي يتمتع بكفاءة عالية تتجاوز 90%، مع قدرة امتصاص فائقة لا تقل عن 50 ملليغراماً من المعادن الثقيلة لكل غرام من المادة المعالجة.

حل مزدوج لمشاكل البيئة والمياه

يسهم هذا التطوير العلمي في تقديم حلول جذرية لمشكلتين بيئيتين في آن واحد. الأولى تتمثل في الإدارة المستدامة للنفايات عبر التخلص الآمن والمفيد من مخلفات مزارع الرخويات التي تتراكم بكميات كبيرة. والمشكلة الثانية هي توفير مادة امتصاص رخيصة وفعالة لترشيح المياه، وهو ما يعد مطلباً حيوياً للدول والمجتمعات التي تعاني من تلوث مصادر المياه.

وتظهر المادة الناتجة عن هذه العملية على شكل قشور ذات لون بني يتراوح بين الفاتح والغامق، وهي غير قابلة للذوبان في الماء أو المذيبات العضوية، مما يضمن استقرارها أثناء عملية التنقية. وقد أثبتت فعاليتها في إزالة مركبات المعادن الثقيلة من المياه بنسبة لا تقل عن 80%، مما يجعلها منافساً قوياً للمواد التجارية الحالية.

الأهمية العالمية لمعالجة المعادن الثقيلة

تكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في السياق العالمي الحالي، حيث يعد تلوث المياه بالمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم من أخطر التهديدات للصحة العامة والنظم البيئية. هذه الملوثات لا تتحلل بيئياً وتتراكم في السلاسل الغذائية، مما يسبب أمراضاً خطيرة للإنسان.

لذا، فإن توفير تقنيات منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة مثل استخدام قشور الحلزون، يفتح آفاقاً جديدة للدول النامية والصناعية على حد سواء لتحسين جودة المياه وحماية البيئة بتكلفة اقتصادية معقولة، مما يدعم أهداف التنمية المستدامة العالمية المتعلقة بالمياه النظيفة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى