أسبوع المياه السعودي: الأمم المتحدة تؤكد أهميته عالمياً

أكدت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالمياه، السيدة “ريتنو مارسودي”، أن أهداف أسبوع المياه السعودي الأول تأتي في وقتها المناسب وتكتسب أهمية بالغة لبناء الشراكات الدولية وتحديد الحلول العملية لمواجهة تحديات المياه المتزايدة. وأوضحت مارسودي أن هذا الحدث البارز يسهم بشكل فعال في إشراك القطاع الخاص كإضافة حقيقية لتعزيز الابتكار والخبرة والتكنولوجيا، تزامناً مع تصاعد المخاطر المائية عالمياً في ظل استمرار الطلب المتزايد على المياه نتيجة النمو السكاني المتسارع والتطور الاقتصادي المطرد.
الابتكار والتحول الرقمي في أسبوع المياه السعودي
وأوضحت المبعوثة الأممية في كلمتها خلال حفل افتتاح أسبوع المياه السعودي الأول 2026م، أن التركيز على الابتكار والتحول الرقمي يعكس الحاجة الملحة لتسخير التقنيات الحديثة لتحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الكفاءة التشغيلية، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية. وبينت أن الحلول التقنية والعملية موجودة بالفعل، لكن تنفيذها على أرض الواقع يتطلب بناء مؤسسات قادرة، وصياغة سياسات داعمة، وضخ استثمارات أكبر، إلى جانب الالتزام بتبادل المعرفة وتنمية القدرات البشرية والمؤسسية، مشددة على ضرورة انتقال ملف المياه من هامش سياسات التنمية إلى صميم عملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والمناخي.
من بالي إلى الرياض: مسار دولي متكامل لمواجهة شح المياه
تأتي هذه المبادرة السعودية في سياق حراك دولي مستمر بدأ يكتسب زخماً كبيراً منذ مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2023، والذي حشد مئات التعهدات الدولية. وأشارت مارسودي إلى أن أسبوع المياه السعودي يوفر منصة استراتيجية مهمة للمساعدة في الإجابة عن التساؤلات الجوهرية حول كيفية الانتقال من التعهدات الدولية إلى التنفيذ الفعلي، ومن الطموحات إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس. ويمثل هذا الحدث فرصة لبناء الزخم نحو مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026 وما بعده، حيث ينبغي النظر إلى المسار الممتد من بالي 2024م، مروراً بمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026م، ثم الرياض 2027م، وصولاً إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2028م، باعتباره مساراً تنفيذياً مترابطاً ومتكاملاً يعكس التزام المجتمع الدولي المستمر.
المياه كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي
على الصعيدين الإقليمي والدولي، لطالما شكلت المياه مسار الحضارات الإنسانية وستواصل تشكيل مستقبل البشرية. وتؤثر تحديات المياه بشكل مباشر في النظم الغذائية، وإنتاج الطاقة، والصحة العامة، والنظم البيئية، والاستقرار الاقتصادي العالمي. ويزداد الاعتراف الدولي اليوم بالمياه ليس فقط بوصفها مورداً طبيعياً، بل كأصل استراتيجي لا غنى عنه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والقدرة على الصمود والازدهار. وأكدت المبعوثة الخاصة أن التركيز على الشراكات والدبلوماسية المائية، والاهتمام بالحوكمة والتمويل، يجسد إدراكاً عميقاً بأن الدول والمؤسسات لا يمكنها مواجهة هذه التحديات الراهنة بمفردها. وشددت على أن إحراز التقدم في قطاع المياه يعد أمراً أساسياً لدعم إنتاج الغذاء، وتوليد الطاقة، وازدهار المدن، وحماية البيئة، مما يتطلب ترجمة الفهم المشترك إلى إجراءات عملية فورية للاستفادة من الزخم الدولي الحالي.



