أخبار العالم

حظر التجمعات في الكونغو: مخاوف صحية أم مناورة سياسية؟

أعلنت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية عن فرض حظر التجمعات في الكونغو شمل أربع مقاطعات رئيسية من بينها العاصمة كينشاسا، وذلك بذريعة الحد من تفشي فيروس إيبولا القاتل في شمال شرق البلاد. ويأتي هذا القرار المفاجئ في توقيت حساس للغاية، حيث يتزامن مع استعدادات مكثفة تجريها قوى المعارضة لتنظيم تظاهرات حاشدة في الثامن من يوليو الجاري، احتجاجاً على ما تصفه بمساعي الرئيس فيليكس تشيسيكيدي لتعديل الدستور والبقاء في السلطة لولاية ثالثة.

خلفيات قرار حظر التجمعات في الكونغو وأبعاده السياسية

أصدر وزير الداخلية الكونغولي، جاكماين شاباني، مذكرة رسمية تقضي بمنع كافة “التجمعات الجماهيرية” في العاصمة كينشاسا وثلاث مقاطعات أخرى، مرجعاً الخطوة إلى التدابير الاحترازية الضرورية لمواجهة الموجة الجديدة من فيروس إيبولا. ومع ذلك، تشكك الأوساط السياسية المعارضة والمنظمات الحقوقية في الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار، معتبرة إياه محاولة لتقويض الحراك الشعبي السلمي ولجم المعارضة المتنامية.

وتأتي هذه التطورات بعد أن أقر البرلمان الكونغولي مشروع قانون لتنظيم استفتاء شعبي حول تعديل الدستور، وهو ما يمهد الطريق أمام الرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي (63 عاماً) للترشح لولاية رئاسية ثالثة، رغم أن الدستور الحالي يحدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط تنتهي أخرها في ديسمبر 2028. وتصف المعارضة هذا التوجه بأنه “انقلاب دستوري” يهدد المسار الديمقراطي الهش في البلاد.

إيبولا في الكونغو: أرقام رسمية ومخاوف متزايدة

تاريخياً، تعاني جمهورية الكونغو الديمقراطية من تفشي الأوبئة، حيث يمثل التفشي الحالي لفيروس إيبولا الموجة السابعة عشرة في تاريخ البلاد. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تسجيل نحو 1274 حالة إصابة، أسفرت عن وفاة 360 شخصاً حتى الآن. ورغم خطورة الوضع الصحي في بؤر التفشي بشمال شرق البلاد، إلا أن الخبراء والمنظمات الإنسانية يشيرون إلى عدم تسجيل أي إصابة بالفيروس في العاصمة كينشاسا، التي يقطنها أكثر من 17 مليون نسمة، مما يغذي الشكوك الشعبية حول توقيت فرض الحظر وتوسيع نطاقه الجغرافي ليشمل العاصمة البعيدة عن بؤرة الوباء.

تداعيات الحظر على الاستقرار الداخلي والإقليمي

يرى مراقبون أن قمع الاحتجاجات السياسية تحت غطاء الطوارئ الصحية قد يؤدي إلى تفاقم حالة الاحتقان الشعبي وزيادة حدة الاضطرابات. وكانت العاصمة كينشاسا قد شهدت في 12 يونيو الماضي تظاهرات مماثلة تعرضت لقمع شديد من قوات الأمن وناشطين موالين للحكومة، مما أسفر عن مقتل متظاهر واحد على الأقل، وهو ما أدانته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

إن استمرار التوتر السياسي في الكونغو الديمقراطية، التي تعد واحدة من أغنى الدول بالموارد الطبيعية وأكثرها اضطراباً في وسط أفريقيا، قد يلقي بظلاله على الاستقرار الإقليمي. وتخشى الدول المجاورة والشركاء الدوليون من أن يؤدي انسداد الأفق السياسي وقمع الحريات إلى موجة جديدة من العنف والنزوح، مما يعقد الجهود الدولية الرامية إلى إرساء السلام المستدام ومكافحة الأوبئة الصحية في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى