أسبوع المياه السعودي 2026: 22 جلسة ترسم مستقبل الأمن المائي

انطلقت في مدينة جدة فعاليات اليوم الأول من أسبوع المياه السعودي 2026، متميزة ببرنامج علمي ومعرفي مكثف يهدف إلى صياغة مستقبل الأمن المائي المستدام. وشهد الحدث، الذي يمتد من 28 يونيو إلى 2 يوليو، تنظيم أكثر من 22 جلسة واجتماعاً تخصصياً جمعت نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين وممثلي القطاع الخاص لمناقشة التحديات المائية الملحة محلياً وعالمياً، مما يكرس ريادة المملكة في هذا القطاع الحيوي.
أسبوع المياه السعودي: منصة عالمية لتعزيز التنسيق الدولي
يأتي تنظيم هذا الحدث البارز في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً تاريخياً في إدارة مواردها المائية. فمنذ عقود، واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات طبيعية هائلة تتعلق بشح المياه العذبة، إلا أن الرؤية الاستراتيجية للمملكة نجحت في تحويل هذه التحديات إلى فرص عبر الاستثمار الضخم في تقنيات تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، لتصبح السعودية اليوم أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.
وقد تميز اليوم الأول بمشاركة نخبة من المتحدثين المحليين والدوليين، يتقدمهم معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، ورئيس المجلس العربي للمياه البروفيسور محمود أبو زيد، ومبعوثة الأمم المتحدة الخاصة للمياه ريتنو مارسودي، ورئيس المجلس العالمي للمياه لويك فوشون، إلى جانب حشد من الخبراء وصناع القرار من مختلف دول العالم.
التحضير للمنتدى العالمي للمياه 2027 ورسم السياسات المشتركة
تضمنت أعمال اليوم الأول الاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي للمياه 2027، والذي يعد محطة رئيسية في مسار تحضير المملكة لاستضافة هذا الحدث العالمي الضخم في الرياض. ويهدف الاجتماع إلى تعزيز التنسيق الدولي ومناقشة التوجهات المستقبلية لإدارة الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي المسار السياسي، شهدت الأجندة عقد جلسة وزارية مغلقة بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وصناع السياسات لبحث القضايا الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل المياه، بالإضافة إلى الاجتماع الوزاري العربي الذي ركز على تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية لمواجهة التحديات المائية المشتركة، لا سيما في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تؤثر على المنطقة إقليمياً ودولياً.
فرص الاستثمار والتوطين في قطاع المياه بالمملكة
حظي الجانب الاقتصادي والاستثماري باهتمام واسع خلال الجلسات، حيث ركزت حلقة نقاش ‘تمكين المستثمرين لتطوير قطاع المياه’ على استعراض الفرص والتحديات المرتبطة بجذب الاستثمارات النوعية. كما سلطت جلسة ‘الفرص الاستثمارية والتوطين في قطاع المياه السعودي’ الضوء على الممكنات الاقتصادية وفرص تنمية المحتوى المحلي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع المياه الكبرى، مما يسهم في خلق وظائف جديدة ونقل التقنيات الحديثة إلى المملكة.
شراكات استراتيجية وتوعية مجتمعية من أجل الاستدامة
ناقش المشاركون في جلسة ‘الشراكات لحماية مصادر المياه’ أهمية بناء شراكات فاعلة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية للحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها. وتوجت هذه الجهود بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم الرامية إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات ودعم الابتكار والاستثمار في القطاع.
وعلى صعيد الوعي المجتمعي، استعرضت حلقة نقاش ‘التوعية بالمياه: من الرسالة إلى السلوك’ أفضل الممارسات والتجارب لترسيخ ثقافة الاستخدام الرشيد للمياه، وتحويل الرسائل التوعوية إلى سلوكيات يومية مستدامة تسهم في الحفاظ على الثروة المائية للأجيال القادمة.
أبعاد إقليمية ودولية لتعزيز الأمن المائي
خصص البرنامج مسارات إقليمية متعددة شملت جلسات نقاشية للمنطقة العربية، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، والأمريكتين، وأفريقيا. وتهدف هذه المسارات إلى تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في إدارة الموارد المائية ومواجهة التحديات المتنامية مثل التمويل، وحوكمة المياه، ودبلوماسية المياه، والابتكار التقني، بما يسهم في تطوير رؤى عالمية مشتركة تضمن مستقبلاً مائياً آمناً ومستداماً للجميع.



