إنتاج المياه المحلاة في السعودية يصل لـ 16 مليون متر مكعب

أكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن الفضلي، أن قطاع المياه في المملكة شهد تحولاً استراتيجياً شاملاً خلال العقد الأخير، حيث حقق قفزة نوعية غير مسبوقة تمثلت في زيادة إنتاج المياه المحلاة في السعودية لتصل إلى 16 مليون متر مكعب يومياً. وأوضح الفضلي، خلال افتتاحه النسخة الأولى من “أسبوع المياه السعودي” في محافظة جدة، أن هذا الإنجاز يأتي تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه، لتعزيز أمن الإمدادات المائية ورفع كفاءة التشغيل وجذب استثمارات القطاع الخاص.
تاريخ عريق من الابتكار ومواجهة شح المياه
تعد استضافة مدينة جدة لهذا الحدث البارز دلالة تاريخية عميقة؛ إذ انطلقت منها أولى خطوات المملكة في مواجهة تحديات شح المياه في عشرينيات القرن الماضي. فبتوجيهات تاريخية من الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- تم جلب أولى تقنيات تحلية المياه الحديثة لخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت المملكة الابتكار كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات الطبيعية والمؤسسية، وعلى رأسها ندرة موارد المياه المتجددة والاعتماد المتزايد على المياه الجوفية غير المتجددة في ظل النمو السكاني والاقتصادي المتسارع.
أثر الإصلاحات الهيكلية على إنتاج المياه المحلاة في السعودية
لم تقتصر جهود المملكة على التوسع في البنية التحتية فحسب، بل شملت برنامجاً إصلاحياً متكاملاً لتطوير الحوكمة والتنظيم والتمويل والتشغيل، وتوطين المعرفة والصناعة. وقد انعكست هذه الإصلاحات بشكل إيجابي ومباشر على مؤشرات الأداء؛ حيث انخفض استخدام المياه الجوفية غير المتجددة من نحو 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى حوالي 11 مليار متر مكعب بحلول عام 2025. وفي الوقت ذاته، تضاعف إنتاج المياه المحلاة في السعودية من 9 ملايين متر مكعب يومياً إلى 16 مليون متر مكعب يومياً، مع إيصال خدمات مياه الشرب لجميع السكان بنسبة 100%، ورفع السعة التخزينية الاستراتيجية بنسبة 125%.
شراكات استراتيجية واستثمارات بمليارات الريالات
بفضل الأطر التنظيمية والتعاقدية الواضحة وتوسيع نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أصبح قطاع المياه في المملكة بيئة جاذبة للغاية للاستثمارات المحلية والدولية على امتداد سلسلة الإمداد. وقد نجحت هذه السياسات في جذب استثمارات ضخمة تجاوزت قيمتها 60 مليار ريال سعودي، مما أسهم في خفض تكاليف إنتاج المياه وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في منظومة الإنتاج بشكل كبير، معززاً الاستدامة المالية والبيئية للقطاع.
الريادة السعودية وصياغة مستقبل المياه عالمياً
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تؤكد المملكة التزامها الراسخ بالتعامل مع تحديات المياه كقضية عالمية تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً. وتتجلى هذه الريادة في إطلاق واستضافة العديد من المبادرات والمنصات الدولية الهامة، وفي مقدمتها تأسيس “المنظمة العالمية للمياه” ومقرها الرياض، والمركز الدولي لأبحاث المياه. كما تواصل المملكة دورها القيادي باستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل “قمة المياه الواحدة 2024″، والاستعدادات الجارية لاستضافة “المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه” في الرياض عام 2027، مما يرسخ مكانتها كشريك فاعل في صياغة مستقبل مائي مستدام للبشرية جمعاء.



