تأهيل الدعاة والأئمة: دورات علمية من الشؤون الإسلامية بالخارج

في إطار رسالتها العالمية الرامية إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال ومحاربة الأفكار المتطرفة، نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، ممثلة بمكاتب الملحقيات الدينية، سلسلة من البرامج واللقاءات النوعية. وتأتي هذه الجهود متمثلة في إطلاق دورات علمية متخصصة تستهدف تأهيل الدعاة والأئمة والخطباء وطلبة العلم في كل من جمهورية إثيوبيا، وجمهورية الكاميرون، وجمهورية جيبوتي، ومملكة كمبوديا، وذلك خلال الفترة من 14 إلى 22 يونيو 2026م، بمشاركة واسعة من النخب الدينية والمسؤولين في تلك الدول المستضيفة.
تفاصيل ومواقع الدورات العلمية لتعزيز المعرفة الشرعية
شهدت هذه المبادرة العلمية الكبرى تنظيماً متكاملاً في عدة مدن رئيسية؛ ففي جمهورية إثيوبيا أقيمت الدورة العلمية التاسعة بمدينة “أداما”، بينما استضافت مدينة “ياوندي” في جمهورية الكاميرون دورة علمية متخصصة حظيت بحضور لافت. وفي جيبوتي، أقيمت دورة مماثلة ركزت على الاحتياجات الدعوية المحلية، في حين احتضنت العاصمة الكمبودية “بنوم بنه” الدورة العلمية الخامسة.
وقد ركزت هذه الدورات على تدريس وتوضيح أمهات الكتب العقائدية والشرعية، ومن أبرزها شرح كتاب “العقيدة الواسطية” لشيخ الإسلام ابن تيمية، وشرح “القواعد الأربع” و”الأصول الستة” للشيخ محمد بن عبدالوهاب. وتهدف هذه المادة العلمية الرصينة إلى ترسيخ الفهم الصحيح للكتاب والسنة، والتحذير من الغلو والتطرف، وتعزيز قيم التعايش والتسامح بين مختلف الشعوب والمجتمعات.
الأبعاد التاريخية لجهود المملكة في تأهيل الدعاة والأئمة عبر العالم
تستند هذه الدورات إلى إرث تاريخي طويل للمملكة العربية السعودية في خدمة العمل الإسلامي الإنساني والدعوي. فمنذ عقود، دأبت المملكة على مد جسور التواصل مع الأقليات والجامعات الإسلامية في مختلف قارات العالم، من خلال تقديم المنح الدراسية في الجامعات السعودية، وإرسال الدعاة والمبتعثين، وتأسيس المراكز الإسلامية الثقافية. وتأتي المبادرات الحالية لوزارة الشؤون الإسلامية كحلقة جديدة في سلسلة ممتدة من العطاء التاريخي المستمر لتعزيز الأمن الفكري وحماية المجتمعات من الأفكار الدخيلة والمشوهة لجوهر الدين الحنيف.
الأثر المتوقع للبرامج العلمية محلياً ودولياً
يحمل هذا الحراك الدعوي أبعاداً وتأثيرات إيجابية متعددة المستويات. فعلى الصعيد المحلي للدول المستضيفة، يسهم البرنامج في توحيد المرجعية العلمية للدعاة وتطوير مهاراتهم الخطابية والمعرفية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمعات وتماسكها الفكري. أما على الصعيد الإقليمي والدولى، فإن تعزيز منهج الوسطية والاعتدال يسهم بشكل مباشر في مكافحة خطابات الكراهية والتطرف العنيف، ويقدم نموذجاً حياً للتعاون الدولي القائم على نشر السلام والتسامح البناء.
وقد عبر العديد من المشاركين والقيادات الدينية في الدول المستضيفة عن بالغ شكرهم وتقديرهم لحكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، مثمنين الدور الريادي لوزارة الشؤون الإسلامية في تقديم هذه البرامج النوعية التي تلامس تطلعات المسلمين وتدعم مسيرة الاستقرار الفكري والاجتماعي عالمياً.



