آخر الأخبار

نجم السماك الرامح: أسرار وتاريخ مجرتنا في سماء الصيف

تشهد سماء الوطن العربي خلال ليالي يونيو الصافية وطوال فصل الصيف ظهور جرم سماوي لافت للأنظار، وهو نجم السماك الرامح (أركتوروس)، الذي يعد أحد أبرز وألمع النجوم التي يمكن رصدها بالعين المجردة في قبة السماء. وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذا النجم يتميز بلونه البرتقالي المائل إلى الصفرة، حيث يظهر باتجاه الشرق مع بداية الليل، ثم يرتفع تدريجياً ليصبح عالياً في السماء خلال ساعات المساء المتأخرة، مما يمنح هواة الفلك فرصة استثنائية لرصده ومتابعته بسهولة.

ويصنف هذا الجرم اللامع ضمن فئة النجوم العملاقة البرتقالية، وهو ما يعني أنه يمر بمراحل تطورية متقدمة للغاية بعد أن استهلك وقود الهيدروجين في مركزه. هذا الاستهلاك أدى إلى تمدده بشكل هائل ليبلغ حجمه نحو 25 ضعف نصف قطر الشمس، بينما تقدر درجة حرارة سطحه بحوالي 4000 درجة مئوية، وهي أقل من حرارة سطح الشمس، مما يمنحه هذا اللون البرتقالي الدافئ والمميز. ويقدر العلماء عمر هذا العملاق الفلكي بنحو سبعة إلى ثمانية مليارات سنة، ويقع على مسافة تقدر بـ 37 سنة ضوئية من كوكب الأرض. ولو تخيلنا أن هذا النجم حل مكان الشمس في مجموعتنا الشمسية، فإن حجمه الهائل سيمتد ليمتلئ الفضاء حتى يقترب من مدار كوكب عطارد.

الخصائص الفريدة التي تميز نجم السماك الرامح فلكياً

يحتل هذا النجم المرتبة الرابعة بين ألمع النجوم في السماء الليلية بأكملها، بعد الشعرى اليمانية وسهيل ورجل الجبار، ولكنه يعتبر ألمع نجم على الإطلاق يمكن مشاهدته من النصف الشمالي للكرة الأرضية. وينتمي النجم إلى كوكبة ‘العواء’ ويعد ألمع عناصرها على الإطلاق. وعلى الرغم من أن نجم الشعرى اليمانية يفوقه لمعاناً في المطلق، إلا أنه يغيب عن سماء الصيف في النصف الشمالي، مما يجعل السماك الرامح الملك غير المتوج لليالي الصيف الدافئة، ومحط أنظار المصورين والمهتمين بعلوم الفضاء والكون.

الإرث التاريخي ومكانة النجم في الثقافات القديمة

تاريخياً، حظي هذا النجم باهتمام بالغ من قبل الحضارات القديمة؛ فقد عرفه العرب منذ القدم وأطلقوا عليه اسم ‘السماك الرامح’ لتميزه وارتفاعه الشاهق في السماء، حيث كانوا يستدلون به في أسفارهم البرية والبحرية، وتحديد الفصول والمواسم الزراعية بدقة. وفي الميثولوجيا الإغريقية القديمة، ارتبط النجم بكوكبة العواء التي تمثل ‘الحارس’ أو ‘راعي الدببة’، نظراً لموقعه القريب من كوكبة الدب الأكبر. هذا العمق التاريخي يعكس كيف كان هذا الجرم السماوي جزءاً لا يتجزأ من محاولات الإنسان الأولى لفهم الكون ورسم خرائط السماء الليلية واستخدامها كمرشد طبيعي.

بوابة علمية لفهم تاريخ مجرة درب التبانة

لا تقتصر أهمية هذا النجم على جماله البصري الأخاذ فحسب، بل يمثل قيمة علمية كبرى على المستوى الدولي والإقليمي للباحثين في علم الفلك الحديث. تشير الدراسات الفلكية إلى أن النجم يتميز بحركة ذاتية سريعة وواضحة عبر السماء مقارنة بالنجوم الأخرى الأكثر بعداً. ويرجح العلماء أن هذا النجم ربما ينتمي في الأصل إلى بقايا مجرة قزمة قديمة اندمجت مع مجرتنا ‘درب التبانة’ في الماضي السحيق. هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً واسعة أمام الفيزيائيين الفلكيين لدراسة نشأة المجرات وتطورها، مما يجعل رصد النجم وسيلة حيوية لفهم التاريخ الديناميكي لمجرتنا الأم.

طريقة رصد النجم في السماء بسهولة

للعثور على النجم في السماء، لا يتطلب الأمر امتلاك تلسكوبات معقدة أو خبرة فلكية عميقة. يمكن للمهتمين تحديد موقعه بسهولة من خلال تتبع القوس الذي ترسمه النجوم الثلاثة المكونة لمقبض كوكبة ‘الدب الأكبر’، والاستمرار في هذا القوس حتى الوصول إلى نجم برتقالي شديد اللمعان. وتعرف هذه الطريقة الفلكية البسيطة والشائعة بين الهواة بعبارة ‘اتبع القوس إلى السماك الرامح’، وهي تجربة تعليمية ممتعة تسهم في نشر الوعي الفلكي وتنشيط السياحة العلمية ورصد النجوم محلياً وعالمياً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى