آخر الأخبار

استطالة كوكب عطارد: فرصة ذهبية لرصده في السماء الليلة

أعلن رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن سماء العالم العربي ستشهد مساء اليوم الاثنين، 15 يونيو 2026، حدثاً فلكياً مميزاً يتمثل في وصول أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى أقصى استطالة كوكب عطارد الشرقية عن الشمس. وستبلغ الزاوية الفاصلة بين الكوكب والشمس نحو 25 درجة قوسية، مما يمنح المهتمين بعلوم الفلك فرصة نادرة ومثالية لرصده بوضوح في الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة وقبل اختفائه السريع.

تفاصيل ظاهرة استطالة كوكب عطارد وأفضل الأوقات لرصدها

وأوضح أبو زاهرة أن الحسابات الفلكية الدقيقة تشير إلى أن كوكب عطارد سيكون مرئياً هذا المساء على ارتفاع يقارب 22 درجة فوق الأفق الغربي لحظة غروب الشمس. ومع تزايد ظلمة الليل وتلاشي الشفق الأحمر، سيبدأ الكوكب بالانخفاض تدريجياً نحو الأفق، حيث سيغيب بعد نحو ساعة و42 دقيقة من غروب الشمس. وتعتبر هذه الفترة من أفضل الأوقات خلال العام بأكمله لرصد هذا الكوكب الصغير، إذ يصل لمعانه إلى نحو +0.4 قدر ظاهري، مما يجعله قابلاً للرؤية بالعين المجردة بشرط توفر أفق غربي مكشوف تماماً وخالٍ من الغبار، السحب، والتلوث الضوئي الذي يعيق الرصد في المدن الكبرى.

الأهمية العلمية والتاريخية لظاهرة الاستطالة الفلكية

تاريخياً، حظي كوكب عطارد باهتمام كبير من الحضارات القديمة مثل البابليين واليونانيين، الذين واجهوا صعوبة بالغة في رصده بسبب قربه الشديد من الشمس وضياعه المستمر في وهجها. وتحدث ظاهرة الاستطالة العظمى عندما يصل الكوكب الداخلي (عطارد أو الزهرة) إلى أكبر زاوية تفصله عن الشمس من منظور الراصد على الأرض. وتنقسم الاستطالة إلى شرقية (تظهر بعد الغروب) وغربية (تظهر قبل الشروق). وتعد هذه الظاهرة المفتاح العلمي الأبرز الذي مكن الفلكيين الأوائل من حساب مدارات الكواكب الداخلية بدقة وتحديد فتراتها الزمنية، مما ساهم في تطوير نموذج مركزية الشمس وتغيير فهمنا للكون بشكل جذري.

لوحة سماوية تجمع عطارد والزهرة والمشتري

على الصعيد الإقليمي والدولي، تتيح هذه الظاهرة لعلماء الفلك والهواة في مختلف أنحاء العالم، وخاصة في شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، إجراء دراسات بصرية وتصوير فوتوغرافي عالي الدقة لسطح الكوكب وتضاريسه الوعرة. وما يزيد من جمالية هذا الحدث الفلكي الليلة هو إمكانية رصد كوكبي الزهرة والمشتري بالقرب من عطارد، حيث سيظهران كنقطتين ساطعتين للغاية في السماء الغربية، مما يشكل لوحة سماوية ثلاثية بديعة تجذب انتباه الجمهور العام وتعزز الوعي العلمي بأهمية علوم الفضاء والفلك.

تزامن فلكي فريد مع بداية العام الهجري الجديد

ولفت رئيس الجمعية الفلكية بجدة إلى أن هذا الحدث الفلكي يتزامن بشكل فريد مع تحري هلال بداية السنة الهجرية الجديدة 1448هـ في مختلف الدول الإسلامية. هذا التزامن يجمع بين ظاهرة كوكبية نادرة وحدث قمري شرعي يحظى باهتمام ملايين المسلمين حول العالم. وستسهم هذه الأجواء الفلكية النشطة في تشجيع المراصد العلمية واللجان الشرعية على تكثيف عمليات الرصد والتحقق، مما يضفي طابعاً علمياً وروحانياً مميزاً على سماء الليلة، ويؤكد على الترابط الوثيق بين الحسابات الفلكية الحديثة والتطبيقات الشرعية التقليدية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى