أخبار السعودية

الغرق الصامت: كيف يهدد حياة الأطفال في ثوانٍ دون صراخ؟

أكد مختصون في طب الطوارئ والإنقاذ والسلامة المائية أن حوادث الغرق، لا سيما بين الأطفال، تعد من أبرز المخاطر التي تتزايد مع حلول فصل الصيف والإقبال الكبير على الشواطئ والمسابح. وأوضح الخبراء أن ما يُعرف بـ الغرق الصامت يمثل التهديد الأكبر، حيث يحدث في غضون ثوانٍ معدودة ودون إطلاق أي صيحات استغاثة أو صراخ، مما يجعل اكتشافه صعباً للغاية ويتطلب رقابة بصرية لصيقة ومستمرة من أولياء الأمور دون أي تهاون.

ما هو الغرق الصامت ولماذا يحدث بلا صوت؟

أوضحت الدكتورة مشاعل العُمري، استشارية طب طوارئ الأطفال بالحرس الوطني، أن الغرق الصامت يعد من أخطر الحالات الطارئة التي تواجه الأسر في الصيف. وتفسر ذلك طبياً بـ “الاستجابة الغريزية للغرق”، حيث يؤدي دخول الماء إلى مجرى التنفس إلى تشنج الحنجرة والحبال الصوتية (Laryngospasm). هذا التشنج يمنع الغريق تماماً من إصدار أي صوت أو طلب النجدة، بينما ينشغل الجسم بالكامل بمحاولة التقاط الأكسجين الذي ينخفض سريعاً في الدم.

وتضيف الدكتورة نوف الكعبي، استشارية طوارئ الأطفال والكوارث والخدمات الإسعافية، أن الكثير من الأسر تعتقد خطأً أن الغرق يترافق دائماً مع الصراخ والتخبط العنيف في الماء، بينما الحقيقة هي أن الطفل يصارع بصمت، وقد يظهر مستقراً بوضع عمودي أو يحرك فمه بطريقة تشبه اللهث دون القدرة على التلويح بيديه أو الاستجابة للمناداة.

السياق التاريخي والوعي المجتمعي بالسلامة المائية

تاريخياً، لطالما ارتبطت فصول الصيف بارتفاع مؤشرات حوادث الغرق عالمياً ومحلياً، مما دفع المنظمات الصحية الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية، إلى تصنيف الغرق كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات غير المتعمدة بين الأطفال دون سن الخامسة. وفي المملكة العربية السعودية، تبذل الجهات المعنية جهوداً حثيثة لرفع مستوى الوعي المجتمعي وتدريب الكوادر المؤهلة. وقد أسهم تأسيس الاتحاد السعودي للإنقاذ والسلامة المائية في وضع معايير صارمة لتجهيز المسابح والشواطئ بالمنقذين المدربين، مما يعكس تطوراً كبيراً في البنية التحتية للسلامة المائية مقارنة بالعقود الماضية التي كانت تفتقر للرقابة المنظمة.

التأثيرات المحلية والإقليمية لتعزيز ثقافة الإنقاذ

إن تعزيز الوعي بمخاطر الغرق الصامت لا يقتصر تأثيره على حماية الأسر محلياً فحسب، بل يمتد إقليمياً ودولياً من خلال خفض معدلات الوفيات الناتجة عن الإهمال أو ضعف الرقابة. تسهم هذه الحملات التوعوية في بناء مجتمع واعي يمتلك مهارات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي (CPR). وتؤكد الإحصاءات الطبية أن التدخل السريع خلال الدقائق الأربع الأولى يمنع تلف خلايا الدماغ ويصنع الفارق الحقيقي بين الحياة والموت، مما يقلل العبء على قطاعات الرعاية الصحية والطوارئ ويحمي طاقة المجتمع البشرية.

خطوات الإنعاش وقواعد الإنقاذ الآمن للأطفال

يشير مدرب الغوص والإسعافات الأولية، سلطان الجدعان، إلى أهمية اتباع القاعدة الذهبية في الإنقاذ “Reach, Throw, Row, Don’t Go”، والتي تعني محاولة إنقاذ الغريق من خارج الماء أولاً باستخدام أدوات الطفو أو العصا لتجنب تعرض المنقذ للخطر. وفي حال الاضطرار للسباحة نحو الغريق، يجب الاقتراب منه من الخلف لتفادي تشبثه بالمنقذ وسحبه للأسفل.

من جانبها، تؤكد مدربة الغوص سوسن القحطاني أن الرقابة البصرية اللصيقة هي طوق النجاة الحقيقي، محذرة من الاعتماد الكامل على العوامات التي قد تنزلق من الطفل في أي لحظة. وعند انتشال الغريق، يجب تقييم وعيه وتنفسه فوراً، والاتصال بالهلال الأحمر السعودي على الرقم 911، والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي عبر إعطاء 5 أنفاس إنقاذية أولاً (كما توصي جمعية القلب الأمريكية لحالات الغرق التنفسية) تليها دورات من 30 ضغطة صدرية ونفسين إنقاذيين حتى وصول الفرق الطبية المختصة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى