علاج التواء الخصية: مخاطر التأخر والنافذة الذهبية للإنقاذ

حذر أطباء متخصصون في جراحة الأطفال من التهاون في التعامل مع حالات التواء الخصية، مؤكدين أن تأخر التشخيص والعلاج لأكثر من 6 ساعات يهدد بفقدان العضو بشكل دائم. وأوضح الدكتور طالب الدخيل، أخصائي جراحة المسالك البولية للأطفال في مستشفى القطيف المركزي، أن هذه الحالة تعد من الطوارئ الطبية الحرجة التي تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ الخصية وتفادي المضاعفات الخطيرة مثل العقم أو الضمور.
أعراض وأسباب التواء الخصية عند الأطفال والشباب
يُعرف التواء الخصية طبياً بأنه حالة طارئة تحدث عندما تدور الخصية حول الحبل المنوي الذي ينقل الدم إليها. هذا الدوران يؤدي إلى قطع تدفق الدم بشكل مفاجئ، مما يسبب ألماً شديداً وتورماً سريعاً. تاريخياً، لطالما كانت هذه الحالة تحدياً كبيراً في طب الأطفال والمسالك البولية، حيث يتطلب تشخيصها دقة وسرعة فائقتين للتمييز بينها وبين الالتهابات العادية. وتزداد نسبة الإصابة بهذه الحالة خلال مرحلة البلوغ والنمو السريع، مما يجعل التوعية الأسرية بها أمراً بالغ الأهمية لحماية صحة الأجيال القادمة وتفادي المشاكل الإنجابية على المدى الطويل.
النافذة الذهبية لإنقاذ العضو وتجنب الاستئصال
أشار الدكتور الدخيل إلى ما يُعرف في الأوساط الطبية بـ “النافذة الذهبية”، وهي الفترة الزمنية الحاسمة التي تلي بدء الشعور بالألم مباشرة ولا تتجاوز 6 ساعات. التدخل الجراحي السريع خلال هذه الساعات الست يضمن استعادة تدفق الدم إلى الخصية بنسبة نجاح تفوق 90%. أما إذا تجاوز التأخير 12 ساعة، فإن احتمالية إنقاذ الخصية تتراجع بشكل حاد إلى أقل من 50%، وقد ينتهي الأمر بضرورة استئصالها جراحياً لتجنب حدوث تسمم أو التهابات حادة في الجسم، مما يؤثر سلباً على القدرة الإنجابية للمريض مستقبلاً.
الخصية المعلقة وعلاقتها بالمضاعفات الصحية
إلى جانب التواء الخصية، تطرق الدكتور طالب الدخيل إلى مشكلة “الخصية المعلقة” أو المهاجرة، وهي حالة شائعة يولد بها بعض الأطفال حيث لا تنزل الخصية إلى مكانها الطبيعي في كيس الصفن خلال أواخر فترة الحمل. وأكد الدخيل أن بقاء الخصية داخل تجويف البطن يعرضها لدرجات حرارة مرتفعة مقارنة بحرارة كيس الصفن، مما يؤثر سلباً على وظيفتها الحيوية في إنتاج الهرمونات والحيوانات المنوية. كما أن إهمال علاج الخصية المعلقة يزيد من خطر إصابتها بالالتواءات والالتهابات، ويرفع من احتمالية تحول خلاياها إلى أورام سرطانية في مرحلة الشباب، لذا يُنصح بإجراء الجراحة التثبيتية قبل إتمام الطفل عامه الأول.
دور الوعي الأسري في تفادي المخاطر المستقبلية
تلعب الأسرة دوراً محورياً في الكشف المبكر عن هذه الحالات الطارئة. ففي كثير من الأحيان، يمنع الخجل الأطفال والمراهقين من الإفصاح عن آلامهم في المناطق الحساسة، أو قد يفتقر الآباء إلى الثقافة الطبية الكافية للتمييز بين الألم العابر والحالة الطارئة. لذلك، يشدد الخبراء على ضرورة مراقبة أي شكوى من ألم مفاجئ في الخصية أو أسفل البطن، مصحوباً برغبة في القيء أو الغثيان، والتوجه فوراً إلى أقرب قسم طوارئ لإجراء الفحوصات اللازمة مثل الأشعة الصوتية (السونار) لتقييم التروية الدموية واتخاذ القرار الطبي المناسب دون أي تأخير.


