إعادة إحياء بحيرة الأربعين: تطوير واجهة جدة التاريخية البحرية

تتسارع وتيرة العمل في المرحلة الثانية من مشروع تأهيل الواجهة البحرية في منطقة جدة التاريخية، وهو مشروع بيئي وحضري متكامل يهدف إلى إعادة إحياء بحيرة الأربعين وتحسين بيئتها البحرية بشكل شامل. يسعى هذا المشروع الطموح إلى استعادة الارتباط التاريخي الوثيق بين المنطقة التاريخية والبحر الأحمر، من خلال تنفيذ أعمال بحرية وبيئية واسعة النطاق تشمل إعادة تشكيل ما يقارب مليون متر مربع من البحيرة، وإنشاء أرصفة بحرية ومرافق داعمة تسهم في تعزيز القيمة التراثية والسياحية لعروس البحر الأحمر.
العمق التاريخي لمشروع إعادة إحياء بحيرة الأربعين
تتمتع منطقة جدة التاريخية (البلد) بمكانة استثنائية كأحد المواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو منذ عام 2014. تاريخياً، كانت هذه المنطقة البوابة الرئيسية لمكة المكرمة، حيث استقبل ميناء البنط التاريخي ملايين الحجاج والزوار عبر القرون. وتأتي جهود إعادة إحياء بحيرة الأربعين لتعيد ربط هذا الميناء العريق بالبحر، بعد عقود من الردم والتوسع العمراني الذي عزل المنطقة التاريخية عن واجهتها المائية الطبيعية. يهدف المشروع إلى استعادة هذا الامتداد البصري والجغرافي، مما يعيد للمكان هويته الأصلية كمركز تجاري وثقافي بحري نابض بالحياة.
تفاصيل المراحل الإنشائية والبيئية الجارية
يتم تنفيذ المشروع عبر ثلاث مراحل رئيسية متكاملة تضمن تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث والتطوير البيئي المستدام. ركزت المرحلة الأولى على أعمال التهيئة وإزالة العوائق القائمة، حيث تم إخلاء الموقع من المنشآت غير المتوافقة مع الرؤية التطويرية، مثل محطة سابتكو وجسر المشاة، بالإضافة إلى إزالة نحو 185 ألف متر مربع من العناصر القائمة وتسوية 300 ألف متر مربع من الأراضي.
أما المرحلة الثانية الحالية، فتركز على المعالجة البيئية العميقة والأعمال البحرية. وتشمل هذه المرحلة تجريف حوالي 350 ألف متر مكعب من قاع البحيرة لتحسين جودة المياه والكفاءة الهيدروليكية، إلى جانب إنشاء رصيف بحري ممتد بطول 972 متراً، وتنفيذ جدران بحرية ساندة بطول 490 متراً. كما يتضمن العمل إنشاء منصة معلقة على دعامات بمساحة 1313 متراً مربعاً، مما يمهد الطريق لإنشاء مرسى لليخوت وتاكسي مائي يربط المنطقة بالواجهات المجاورة.
الأثر المحلي والإقليمي لتعزيز جودة الحياة
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. يسهم المشروع بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 المتعلقة بتحسين جودة الحياة وأنسنة المدن وزيادة المساحات الخضراء. من المتوقع أن يؤدي تطوير الواجهة البحرية إلى تحويل جدة التاريخية إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية جاذبة للاستثمارات، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل جديدة في قطاعات السياحة والضيافة والترفيه.
علاوة على ذلك، سجل المشروع إنجازاً بارزاً في مجال السلامة المهنية بتحقيق مليون ساعة عمل آمنة بمشاركة 690 موظفاً وعاملاً، مما يعكس الالتزام بأعلى المعايير العالمية في التنفيذ. ومع الانتقال إلى المرحلة الثالثة، سيتم استكمال المرافق الحضرية والترفيهية والجسور، لتقدم جدة التاريخية نموذجاً فريداً يمزج بين عبق الماضي وتطور المستقبل.



