خطة خفض الهجرة إلى أستراليا لـ 225 ألفاً سنوياً بالتفاصيل

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، عن توجه حكومته لمواصلة خفض الهجرة إلى أستراليا خلال العامين المقبلين، مستهدفة الوصول إلى صافي هجرة سنوي يبلغ 225 ألف شخص فقط. وأوضح ألبانيز، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة كانبيرا، أن هذا الرقم يمثل “العدد الأمثل” الذي تحتاجه البلاد في المرحلة المقبلة لضمان التوازن الاقتصادي والاجتماعي، وتخفيف الضغوط المتزايدة على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
دوافع سياسية واقتصادية وراء قرار خفض الهجرة إلى أستراليا
تأتي هذه الخطوة الحكومية في وقت تشهد فيه أستراليا تحولات سياسية واجتماعية بارزة، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تنامياً ملحوظاً في شعبية الأحزاب اليمينية والشعبوية. وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “نيوزبول” ونشرته صحيفة “ذا أستراليان” عن تقدم حزب “أمة واحدة” اليميني المتطرف بحصوله على تأييد 31% من الناخبين، متفوقاً على حزب العمال الحاكم الذي حصل على 30%. كما أكد استطلاع آخر نشرته صحيفة “أستراليان فاينانشال ريفيو” هذا التوجه، مما وضع الحكومة تحت ضغط سياسي مباشر لاتخاذ إجراءات صارمة للحد من تدفقات المهاجرين.
الخلفية التاريخية وتأثير جائحة كورونا على حركة الوافدين
تاريخياً، عُرفت أستراليا بكونها وجهة جاذبة للمهاجرين والطلاب الدوليين والعمالة الماهرة، مما ساهم في نموها الاقتصادي السريع. ومع ذلك، شهدت الفترة التي تلت جائحة كوفيد-19 تدفقات غير مسبوقة بعد إعادة فتح الحدود الدولية. ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغ صافي الهجرة ذروته عند 538 ألف شخص في عام 2023، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 429 ألفاً في عام 2024، ثم إلى 306 آلاف خلال العام الماضي. وتوضح الحكومة أن هذا الارتفاع الكبير كان نتيجة طبيعية لعودة الطلاب والعمال الذين تأجل سفرهم خلال سنوات الإغلاق، مما خلق عبئاً مفاجئاً على سوق الإسكان والخدمات العامة في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 28 مليون نسمة.
تأثيرات القرار على سوق الإسكان والتلاحم المجتمعي
على الصعيد المحلي، ترتبط قضية الهجرة ارتباطاً وثيقاً بأزمة السكن المتفاقمة في المدن الأسترالية الكبرى مثل سيدني وملبورن، حيث تصنف أسعار العقارات والإيجارات هناك ضمن الأعلى عالمياً. ويحمل اليمين المتطرف سياسات الهجرة المفتوحة مسؤولية ارتفاع أسعار المنازل، وهو ما دفع الحكومة لتبني هذا الخفض لتهدئة الرأي العام. أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فإن تقليص أعداد المهاجرين والطلاب قد يؤثر على قطاع التعليم العالي الأسترالي، الذي يعتمد بشكل كبير على الرسوم الدراسية للطلاب الأجانب، بالإضافة إلى تأثيره المحتمل على سوق العمل الذي يعاني من نقص في بعض المهن المتخصصة. ورغم هذه الإجراءات، شدد ألبانيز على أن التنوع الثقافي يظل مصدر قوة وثروة وطنية لأستراليا، مؤكداً التزام بلاده بالحفاظ على التماسك الاجتماعي كركيزة أساسية للهوية الوطنية.


