أخبار السعودية

اقتران الزهرة والمشتري يزين سماء السعودية في حدث فلكي نادر

تشهد سماء المملكة العربية السعودية حدثاً فلكياً مميزاً يجذب أنظار الهواة والمهتمين بعلوم الفلك، حيث يترقب الجميع اقتران الزهرة والمشتري الذي سيزين الأفق الغربي مساء يومي الاثنين والثلاثاء. وأوضح الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ، أن هذا المشهد البديع يمكن رصده بالعين المجردة بكل سهولة بعد غروب الشمس، مما يتيح فرصة استثنائية لعشاق الظواهر الفلكية لمتابعة هذا اللقاء الساحر بين ألمع كوكبين في مجموعتنا الشمسية.

تفاصيل رصد اقتران الزهرة والمشتري في سماء المملكة

وبين الدكتور المسند أن هذا الاقتران الفلكي البديع سيظهر بوضوح في الجهة الشمالية الغربية من الأفق بعد مرور نحو 30 إلى 45 دقيقة من غروب الشمس، وتحديداً في تمام الساعة الثامنة مساءً تقريباً. وفي هذا التوقيت، سيكون الكوكبان على ارتفاع يقارب 16 درجة فوق الأفق الغربي. وأشار إلى أن كوكب الزهرة سيظهر إلى يمين المشهد الفلكي وسيكون الأكثر لمعاناً وسطوعاً، بينما يظهر كوكب المشتري العملاق إلى يساره، وتفصل بينهما مسافة زاوية ضيقة للغاية تقدر بنحو 1.5 درجة فقط، مما يمنح الراصدين لوحة جمالية فريدة لا تحتاج إلى تلسكوبات أو أجهزة رصد معقدة لرؤيتها.

الأبعاد العلمية والخصائص الفيزيائية للكوكبين

وفي سياق المقارنة العلمية بين الكوكبين، أوضح الدكتور المسند أن كوكب المشتري يعد أضخم كواكب المجموعة الشمسية على الإطلاق، حيث يفوق حجمه حجم كوكب الأرض بأكثر من 1300 مرة، ويبعد عن موطننا بنحو 930 مليون كيلومتر. في المقابل، يقارب حجم كوكب الزهرة حجم الأرض بنسبة تصل إلى 95%، ويبعد عنها خلال هذه الفترة حوالي 75 مليون كيلومتر فقط. وبسبب هذا القرب النسبي وطبيعة غلافه الجوي العاكس للضوء، فإن لمعان الزهرة القوي سيجعلها تبدو أكثر سطوعاً من المشتري بنحو ست مرات تقريباً، مما يضفي بريقاً خاصاً على هذا الحدث الفلكي المميز.

الجذور التاريخية للاقترانات الفلكية وأهميتها العلمية

تاريخياً، حظيت ظاهرة الاقتران الفلكي باهتمام بالغ من قبل الحضارات القديمة، من البابليين والمصريين القدماء إلى علماء الفلك المسلمين في العصر الذهبي للعلوم. فقد كانت هذه الظواهر تُستخدم قديماً لضبط التقاويم وفهم حركة الأجرام السماوية وتأثيراتها الجاذبية. واليوم، لا تزال هذه الأحداث تمثل أهمية علمية وتعليمية كبرى؛ إذ تسهم في تبسيط علوم الفلك للجمهور والطلاب، وتحفيز الأجيال الناشئة على دراسة الفضاء والكون. كما يمثل هذا الحدث فرصة مثالية للمراكز العلمية والجمعيات الفلكية المحلية والإقليمية لتنظيم فعاليات رصد جماعية تعزز من الوعي العلمي المجتمعي وتدعم السياحة الفلكية المتنامية في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى