تقنية تشعيع الأغذية في السعودية لتعزيز سلامة الغذاء

بالتزامن مع اليوم العالمي لسلامة الأغذية، خطت المملكة العربية السعودية خطوة ريادية جديدة نحو تعزيز الأمن الغذائي وحماية صحة المستهلكين. وفي هذا السياق، أعلنت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية عن الاعتماد الرسمي لتطبيق تقنية تشعيع الأغذية في السعودية ضمن منظومة تشريعية ورقابية صارمة. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى الحد من التلوث الميكروبيولوجي، وإطالة فترة صلاحية المنتجات الغذائية، وضمان خلوها من الآفات، مما يمثل نقلة نوعية في معايير السلامة الصحية والبيئية بالمملكة.
التطور التاريخي لتقنيات حفظ الأغذية بالإشعاع
تعتبر تقنية تشعيع الأغذية من الطرق العلمية المعترف بها دولياً منذ عقود، حيث تحظى بدعم وتأييد منظمات عالمية كبرى مثل منظمة الصحة العالمية (WHO)، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). تعتمد هذه التقنية على تعريض المواد الغذائية لجرعات محددة ومدروسة من الأشعة المؤينة (مثل أشعة غاما أو الأشعة السينية)، دون أن تصبح الأغذية مشعة بأي حال من الأحوال. وتأتي هذه الخطوة التنظيمية في المملكة لتتوج مسيرة طويلة من الأبحاث والدراسات الوطنية الرامية إلى توطين التقنيات النووية السلمية وتوظيفها لخدمة المجتمع وتطوير القطاع الزراعي والغذائي.
فوائد تقنية تشعيع الأغذية في السعودية وأثرها البيئي
يسهم تطبيق معايير تشعيع الأغذية في السعودية بشكل مباشر في السيطرة على الآفات الزراعية وتقليل الفاقد من الأطعمة، وهو ما يدعم جهود المملكة في تحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من الهدر الغذائي. تعمل الأشعة المؤينة على القضاء على البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي مثل السالمونيلا والإي كولاي، دون التأثير على القيمة الغذائية أو الجودة الحسية للمنتجات. بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه التقنية في تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية وغازات التعقيم الضارة بالبيئة، مما ينعكس إيجاباً على صحة الإنسان والنظام البيئي المحلي.
الدور الرقابي الصارم لضمان الأمان الإشعاعي
أوضحت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن دورها الأساسي يتركز في تنظيم وترخيص استخدام المصادر والأجهزة المصدرة للإشعاع المؤين المستخدمة في هذه العمليات. وتلتزم الهيئة بتطبيق لوائح صارمة تضمن حماية العاملين، والجمهور، والبيئة من أي مخاطر محتملة. كما تؤكد الهيئة استمرارها في تنفيذ جولات التفتيش والمتابعة الميدانية الدورية للتحقق من التزام المنشآت المرخصة بكافة متطلبات الأمان النووي والإشعاعي، وتطبيق اللوائح الفنية المعتمدة دولياً ومحلياً لضمان أعلى مستويات الجودة والسلامة.
أبعاد استراتيجية تدعم رؤية المملكة 2030
على الصعيدين الإقليمي والدولي، تعزز هذه الخطوة مكانة المملكة كمركز لوجستي رائد يطبق أفضل الممارسات العالمية في سلامة الغذاء، مما يسهل حركة التبادل التجاري وتصدير المنتجات الزراعية السعودية إلى الأسواق العالمية بثقة وأمان. وتأتي هذه المبادرة تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز التكامل بين الجهات الوطنية المختلفة واستثمار الابتكارات العلمية لتوفير إمدادات غذائية آمنة ومستدامة لكافة المواطنين والمقيمين.



