مشاركة السعودية في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026

اختتمت هيئة الأدب والنشر والترجمة بنجاح كبير مشاركة المملكة العربية السعودية كضيف شرف في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب لعام 2026. وشهد الجناح السعودي، الذي أقيم خلال الفترة من 29 مايو إلى 7 يونيو في مركز التجارة العالمي بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، إقبالاً جماهيرياً لافتاً وحضوراً ثقافياً وإعلامياً واسعاً، مما يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بالحراك الثقافي السعودي والعمق المعرفي للمملكة.
تاريخ حافل من العلاقات الثقافية بين الرياض وكوالالمبور
تأتي مشاركة المملكة كضيف شرف في هذا المحفل الثقافي البارز امتداداً لعلاقات تاريخية وثيقة تجمع بين المملكة العربية السعودية وجمهورية ماليزيا الشقيقة. وتستند هذه العلاقات الثنائية إلى قواسم مشتركة عميقة، لعل أبرزها الروابط الإسلامية والثقافية والاقتصادية المتينة. وعلى مدى العقود الماضية، حرص البلدان على تعزيز التعاون المشترك في شتى المجالات، ليمتد هذا التعاون اليوم بقوة إلى القطاع الثقافي والمعرفي تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى مد جسور التواصل الحضاري مع العالم وإبراز الهوية السعودية الثرية.
اتفاقيات استراتيجية وفعاليات متنوعة في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب
وأكد الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أن هذه المشاركة جسدت متانة العلاقات الثنائية والتطور المستمر في مجالات التبادل المعرفي. وعلى هامش الفعاليات، شهد معرض كوالالمبور الدولي للكتاب توقيع اتفاقيات ومذكرات تعاون هامة شملت منصة “سماوي” وجمعية الترجمة السعودية، مما يسهم في فتح آفاق جديدة للشراكة والتبادل المعرفي بين المؤسسات الثقافية في البلدين.
وقدم الجناح السعودي برنامجاً ثقافياً متكاملاً جمع بين الأدب والفنون والتراث، بمشاركة جهات وطنية متعددة مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ووزارة العدل، ووزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، بالإضافة إلى الهيئات الثقافية المتخصصة كالموسيقى، والتراث، والأفلام، والأزياء، وفنون الطهي. وتنوعت الأنشطة لتشمل الندوات الأدبية، والعروض الأدائية، وتجارب الحرف التقليدية، وعرض المخطوطات النادرة، وصولاً إلى تنظيم “ليلة العشاء السعودي” التي جمعت نخبة من الدبلوماسيين والمثقفين والإعلاميين.
أبعاد وتأثيرات المشاركة السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الثقافي المباشر، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تسهم هذه المشاركات في تمكين المواهب السعودية وإيصال نتاجهم الفكري والأدبي إلى منصات عالمية رائدة. وإقليمياً ودولياً، يعزز هذا الحضور الفاعل من مكانة المملكة كمركز ثقل ثقافي وحضاري في العالم الإسلامي وقارة آسيا، ويسهم في نشر اللغة العربية وقيم التسامح والتعايش من خلال الدبلوماسية الثقافية. كما تفتح هذه الشراكات الباب أمام دور النشر والمترجمين لتبادل الخبرات وتوسيع نطاق توزيع الكتاب العربي عالمياً.



