أخبار العالم
المسيرات الأوكرانية تستهدف سانت بطرسبورغ بحضور بوتين

أعلنت السلطات الروسية، يوم السبت، عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق شنته المسيرات الأوكرانية التي استهدفت عدة مناطق داخل البلاد، ولا سيما مدينة سانت بطرسبورغ العريقة. وتزامن هذا التصعيد العسكري اللافت مع اختتام فعاليات منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وهو الحدث السنوي البارز الذي شهد مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإلقائه كلمة رئيسية ركزت على صمود الاقتصاد الروسي في وجه العقوبات الغربية.
تصاعد دور المسيرات الأوكرانية في نقل المعركة إلى العمق الروسي
تفيد التقارير الميدانية بأن الهجوم الأخير ركز بشكل كبير على منطقة لينينغراد المحيطة بسانت بطرسبورغ. وأوضح الكسندر دروزدينكو، حاكم المنطقة، عبر تطبيق تليغرام، أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من إسقاط أكثر من 140 طائرة مسيرة. وأشار دروزدينكو إلى اندلاع حريق في موقع تابع لوزارة الدفاع الروسية نتيجة لتساقط حطام الطائرات، مما استدعى إجلاء عدد من السكان المحليين مؤقتاً قبل السيطرة على النيران والسماح لهم بالعودة لاحقاً. من جانبه، دعا حاكم مدينة سانت بطرسبورغ، ألكسندر بيغلوف، المواطنين إلى توخي الحذر والبقاء في منازلهم، في حين علق مطار بولكوفو الدولي حركة الملاحة الجوية مؤقتاً كإجراء احترازي.
منتدى سانت بطرسبورغ: “دافوس الروسي” في مواجهة الضغوط الغربية
يمثل منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، الذي يُعرف تاريخياً بلقب “دافوس الروسي”، منصة استراتيجية تسعى موسكو من خلالها إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية وبناء شراكات اقتصادية جديدة، خاصة مع دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وذلك في ظل العزلة الاقتصادية التي يحاول الغرب فرضها على روسيا منذ اندلاع الأزمة في عام 2022. ويأتي استهداف هذا التوقيت بالذات من قبل القوات الأوكرانية كمحاولة واضحة لتقويض الرسائل التطمينية التي يرسلها الكرملين للمستثمرين الدوليين حول استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية داخل الأراضي الروسية.
تداعيات التصعيد العسكري ورسائل زيلينسكي السياسية
على الجانب الآخر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هذه التطورات عبر منصة “إكس”، مؤكداً أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، ومتهماً الرئيس الروسي بالإصرار على مواصلة القتال. ووصف زيلينسكي الضربات الأوكرانية المستمرة بأنها بمثابة “عقوبات” ميدانية ترد بها كييف على الهجمات الروسية المتواصلة على البنية التحتية الأوكرانية. يحمل هذا الهجوم أبعاداً إقليمية ودولية هامة؛ فهو يثبت قدرة أوكرانيا المتزايدة على ضرب أهداف استراتيجية تقع على بعد مئات الكيلومترات من خطوط المواجهة الأمامية، مما يفرض ضغوطاً إضافية على منظومات الدفاع الجوي الروسية ويؤثر على معنويات الداخل الروسي، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية الدولية لبحث سبل إنهاء الصراع المستمر.


