الفنون الأدائية السعودية ودورها في الحوار الثقافي بكوالالمبور

شهد معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026 حضوراً لافتاً للمملكة العربية السعودية بصفتها ضيف شرف المعرض، حيث تسعى المملكة من خلال هذا التمثيل الدولي البارز إلى مد جسور التواصل الحضاري مع مختلف شعوب العالم. وفي هذا السياق، نظمت هيئة الأدب والنشر والترجمة ندوة ثقافية متخصصة حملت عنوان ‘آفاق التواصل الثقافي في الفنون الأدائية’، والتي سلطت الضوء على كيفية مساهمة الفنون الأدائية السعودية في بناء حوار ثقافي متين يتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية، بمشاركة نخبة من المثقفين والمهتمين بالتبادل المعرفي والإنساني.
الفنون الأدائية السعودية كجسر للتواصل الإنساني
قدم الندوة الدكتور سمير الضامر، وسط حضور مميز من الأكاديميين وصناع الثقافة والمهتمين بالفنون الشعبية والمسرحية. وتناول الدكتور الضامر مفهوم التواصل الثقافي عبر الفنون الأدائية باعتبارها لغة عالمية مشتركة ومساحة إنسانية رحبة لا تعترف بالعوائق اللغوية. وأوضح أن هذه الفنون تسهم بشكل مباشر في تعزيز التفاهم والتقارب بين الشعوب، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الخصوصية الثقافية والهوية الوطنية لكل مجتمع، مما يثري التنوع الثقافي العالمي.
الدبلوماسية الثقافية والقوة الناعمة للمملكة
تأتي مشاركة المملكة كضيف شرف في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب تجسيداً لعمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية وجمهورية ماليزيا. وتعمل وزارة الثقافة السعودية، ممثلة في هيئاتها المختلفة، على تفعيل مبادرات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي السعودي في المحافل الدولية. إن توظيف الفنون والتراث في مثل هذه المعارض الدولية ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من التبادل التجاري والثقافي والروحي بين منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا، حيث كانت الفنون الشعبية والموشحات والآداب دائماً قنوات رئيسية للتعارف والتقارب الحضاري.
أبعاد التأثير المحلي والدولي للفنون الأدائية
على الصعيد الدولي والإقليمي، تلعب الفنون الأدائية دوراً محورياً في تقديم صورة حقيقية ومشرقة عن المجتمع السعودي وقيمه الأصيلة، بعيداً عن الصور النمطية الجاهزة. وتعد هذه المشاركات بمثابة أدوات فعالة للدبلوماسية الناعمة التي تسهم في بناء علاقات دولية متينة قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير الفني. أما على الصعيد المحلي، فإن إبراز هذا التراث الغني في المحافل العالمية يحفز الأجيال الشابة من المبدعين السعوديين على صون موروثهم الثقافي وتطويره ليتناسب مع العصر، مما يضمن استدامة الهوية الثقافية السعودية وتجددها المستمر من خلال الانفتاح الواعي على التجارب الإنسانية العالمية الأخرى.
وقد استشهد الدكتور الضامر خلال الندوة بالعديد من التجارب العالمية الناجحة التي استطاعت توظيف الموسيقى، والمسرح، والفنون الشعبية لبناء جسور التقارب الحضاري. وشدد على أهمية إيجاد توازن دقيق بين صون التراث الوطني الأصيل والانفتاح المرن على التجارب العالمية الحديثة، بما يمنح الهوية الثقافية مساحة كافية للتجدد والابتكار والنمو المستمر في عالم سريع التغير.



