حماية حقوق العمال بالتقنيات الحديثة: رؤية سعودية رائدة

ترأس معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في أعمال الدورة الـ 114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في مدينة جنيف السويسرية. وفي كلمته الافتتاحية أمام الجلسة العامة للمؤتمر، شدد معاليه على أن المملكة تضع حماية حقوق العمال على رأس أولوياتها التنموية، مستعينة بأحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لبناء بيئة عمل عادلة ومستدامة تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
الذكاء الاصطناعي كأداة محورية في حماية حقوق العمال
أوضح الوزير الراجحي أن الثورة الرقمية الحالية تفرض تحديات وفرصاً جديدة في أسواق العمل العالمية. وأشار إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي المسؤول يسهم بشكل مباشر في تحسين الإنتاجية وتوفير بيئات عمل لائقة. وفي هذا السياق، تبرز جهود المملكة في إطلاق المنصات الرقمية المتقدمة مثل منصة “قوى” وبرنامج “حماية الأجور”، والتي تعتمد على التحليلات التنبؤية لتحديد المخاطر ورصد المخالفات بشكل مبكر، مما يضمن حماية حقوق العمال والحد من النزاعات العمالية قبل حدوثها. تخدم هذه المنظومة الرقمية اليوم أكثر من مليوني منشأة وما يزيد عن 12 مليون عامل في القطاع الخاص السعودي.
مسيرة التحول الهيكلي في سوق العمل السعودي
تأتي مشاركة المملكة في هذا المحفل الدولي لتسليط الضوء على مسار طويل من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي شهدها سوق العمل السعودي على مدار السنوات الأخيرة. تاريخياً، عملت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على تحديث الأنظمة العمالية وإلغاء العديد من القيود التعاقدية التقليدية، مستهدفة تحسين العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل. إن إعلان المملكة عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي يمثل امتداداً طبيعياً لهذه الاستراتيجية الطموحة، حيث تسعى الرياض إلى قيادة التحول الرقمي الإقليمي والدولي في تنظيم قطاعات العمل، مما يعزز من جاذبية السوق السعودي للكفاءات المحلية والدولية على حد سواء.
أهمية التعاون الدولي لمواجهة تحديات المستقبل
على الصعيد الدولي والإقليمي، يحمل مؤتمر العمل الدولي أهمية بالغة كونه يجمع أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومات، أصحاب العمل، والعمال) لصياغة سياسات عمالية مرنة ومستدامة. وقد حظي تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية، الذي جاء تحت عنوان “مرحلة حاسمة: توظيف الذكاء الاصطناعي في سبيل تحقيق العمل اللائق”، بترحيب واسع من الوفد السعودي. وأكد الراجحي أن مواجهة التغيرات التقنية المتسارعة تتطلب تضافر الجهود الدولية وتبادل الخبرات لضمان عدم اتساع الفجوة الرقمية بين الدول، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يركز على تطوير مهارات الإنسان وحمايته لضمان انتقال عادل نحو اقتصاد المعرفة.



