قاليباف يحذر: الرد الإيراني على أي هجوم سيكون حاسماً ومدمراً

أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن طهران لن تتوانى عن حماية سيادتها الوطنية، مشدداً على أن الرد الإيراني على أي هجوم تتعرض له البلاد سيكون حاسماً وقوياً ومتكافئاً. وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً عقب الإعلانات الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني بشأن الردود العسكرية على التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن ويهدد باندلاع مواجهة شاملة.
معادلة الردع الجديدة وتصريحات قاليباف
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن قاليباف قوله: “اليوم، أظهر الشعب الإيراني في معركته مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أن زمن توجيه تهديدات مجانية إلى إيران قد ولى بلا رجعة”. وأضاف رئيس البرلمان أن أي عدوان خارجي سيقابل برد فوري وحاسم، مما يعكس رغبة طهران في فرض معادلة ردع جديدة تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، وتوجيه رسائل واضحة للقوى الإقليمية والدولية بأن أي استهداف للمصالح الإيرانية ستكون كلفته باهظة للغاية.
أبعاد التوتر الإقليمي وسيناريوهات الرد الإيراني على أي هجوم
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد من الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. تاريخياً، شهدت منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط جولات متعددة من التصعيد العسكري والسياسي، لا سيما مع فرض العقوبات الاقتصادية الصارمة على طهران ومحاولات تقويض نفوذها الإقليمي. ويرى مراقبون أن التهديدات المتبادلة الحالية قد تؤدي إلى تعطيل خطوط الملاحة الدولية الحيوية، مثل مضيق هرمز، مما يؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي. محلياً، تسعى القيادة الإيرانية من خلال هذه التصريحات الحازمة إلى تعزيز الجبهة الداخلية وإظهار التماسك في مواجهة الضغوط الخارجية، بينما إقليمياً ودولياً، تثير هذه التهديدات مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تشترك فيها أطراف متعددة.
جمود في المسار الدبلوماسي وقنوات اتصال مفتوحة
وعلى الجانب الدبلوماسي، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن قنوات التواصل الدبلوماسي مع الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال مفتوحة عبر أطراف دولية، إلا أنه أقر بعدم إحراز أي تقدم ملموس في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن عراقجي قوله إن الرسائل المتبادلة ركزت على ضرورة وقف العدوان على العاصمة اللبنانية بيروت، لكن دون التوصل إلى نتائج عملية حتى الآن.
شروط طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات
وأوضح عراقجي أن العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة ليست مجانية، بل هي مشروطة بضمان حقوق الشعب الإيراني كاملة، ووقف العمليات العسكرية في لبنان، وإنهاء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة. وتتزامن هذه التصريحات مع ترقب إيراني لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تتابع طهران عن كثب أي تعديلات أو توجهات جديدة قد تطرأ على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، مؤكدة أنها لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن مصالحها الوطنية بشكل كامل.



