المركز الإقليمي للعواصف الغبارية يرصد نشاطاً غبارياً واسعاً

أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية عن رصد وتوثيق 29 ساعة من الحالات الغبارية النشطة في عدد من دول الإقليم خلال يوم الثلاثاء الموافق 2 يونيو 2026م. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المتابعة اليومية المستمرة والتحليلات الدقيقة التي يجريها المركز لمراقبة التغيرات المناخية والظواهر الجوية التي تؤثر بشكل مباشر على البيئة والصحة العامة في المنطقة الإقليمية.
توزيع الحالات الغبارية وفق تقارير المركز الإقليمي للعواصف الغبارية
وفقاً للبيانات الإحصائية الصادرة عن المركز، تصدرت جمهورية أوزبكستان قائمة الدول الأكثر تأثراً بالنشاط الغباري، حيث سجلت وحدها 12 ساعة من الحالات الغبارية المستمرة. وجاءت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المرتبة الثانية بواقع 8 ساعات، تلتها جمهورية باكستان الإسلامية التي شهدت 7 ساعات من النشاط الغباري، بينما سجلت تركمانستان ساعتين فقط. وفي المقابل، أكد المركز أن بقية دول الإقليم لم تسجل أي نشاط غباري يذكر خلال الفترة ذاتها، مما يشير إلى تركز هذه الظواهر في مناطق جغرافية محددة تخضع لظروف مناخية وتضاريسية معينة تحفز إثارة الأتربة والرمال.
السياق الجغرافي والتاريخي لظاهرة العواصف الترابية
تعتبر العواصف الغبارية والرملية ظاهرة طبيعية وتاريخية مألوفة في مناطق آسيا الوسطى والشرق الأوسط، إلا أن وتيرتها وشدتها شهدت تصاعداً ملحوظاً في العقود الأخيرة. يعود ذلك بشكل رئيسي إلى التغير المناخي العالمي، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع معدلات هطول الأمطار، بالإضافة إلى زحف التصحر وجفاف المسطحات المائية مثل بحر آرال في آسيا الوسطى. هذه العوامل مجتمعة تسهم في تفكك التربة وجعلها أكثر عرضة للرياح القوية التي تحمل أطناناً من الغبار والرمال عبر الحدود الدولية، مما يحول هذه العواصف من مجرد ظواهر محلية إلى تحديات بيئية عابرة للقارات تتطلب تنسيقاً دولياً لمواجهتها.
التأثيرات الاقتصادية والصحية العابرة للحدود
لا تقتصر آثار هذه الساعات الغبارية على حجب الرؤية الأفقية فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية وصحية واجتماعية بالغة الأهمية. على الصعيد المحلي والإقليمي، تؤدي العواصف الغبارية إلى تعطيل حركة الملاحة الجوية والبرية، وتسبب خسائر فادحة في القطاع الزراعي نتيجة تغطية المحاصيل بالأتربة وتآكل التربة الخصبة. أما على الصعيد الصحي، فإن استنشاق الجزيئات الدقيقة العالقة في الهواء يزيد من معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والعيون، خاصة لدى الأطفال وكبار السن. دولياً، تضغط هذه الأزمات البيئية على سلاسل الإمداد وتزيد من تكاليف الرعاية الصحية، مما يبرز الأهمية القصوى لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتطوير استراتيجيات مستدامة لإدارة الأراضي ومكافحة التصحر بالتعاون مع المنظمات الأممية المعنية بالبيئة والأرصاد الجوية.



