أخبار العالم

تطوير لقاح ضد فيروس إيبولا: آخر مستجدات التجارب والتمويل

أعلنت منظمات صحية دولية عن تكثيف جهودها الاستثنائية للتحرك الفوري والحد من انتشار الأوبئة الفتاكة في القارة الأفريقية، حيث تسابق الهيئات الطبية الزمن للتوصل إلى لقاح ضد فيروس إيبولا يستهدف سلالة “بونديبوجيو” المتفشية حالياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. يأتي هذا التحرك السريع بعد تسجيل ما يقارب 250 حالة وفاة وأكثر من 1100 إصابة مشتبه بها، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ صحي جديد يتطلب استجابة عاجلة ومبتكرة لتفادي كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.

تاريخ مواجهة الوباء وسياق التفشي الحالي

تاريخياً، يُعد فيروس إيبولا أحد أخطر الفيروسات النزفية التي واجهتها البشرية منذ اكتشافه لأول مرة في عام 1976 بالقرب من نهر إيبولا في الكونغو. وعلى مر العقود، تسببت السلالات المختلفة للفيروس، مثل سلالة “زائير” وسلالة “السودان”، في موجات تفشٍ حصدت أرواح الآلاف، لعل أبرزها التفشي الكبير في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016. ومع ظهور سلالة “بونديبوجيو” مجدداً، تبرز الحاجة الملحة لتطوير حلول وقائية مخصصة، حيث لا تزال هذه السلالة تفتقر إلى أي علاج أو لقاح معتمد رسمياً حتى الآن، مما يجعل التجارب الحالية نقطة تحول حاسمة في التاريخ الطبي الحديث.

اللقاحات المرشحة وفرص النجاح في إنتاج لقاح ضد فيروس إيبولا

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن اللقاح الأكثر قرباً لتحقيق النجاح هو لقاح “آر-في إس في” (rVSV) أحادي الجرعة، والذي طورته المبادرة الدولية للقاح الإيدز (IAVI). يعتمد هذا اللقاح على نفس الأرضية العلمية والتقنية التي استُخدمت في إنتاج لقاح “إرفيبو” المرخص بنجاح ضد سلالة زائير الأكثر شيوعاً. وفي هذا السياق، أبرمت منظمة “آيافي” غير الربحية اتفاقية تعاون مع الفرع الطبي لجامعة تكساس لتسريع وتيرة تطوير هذا اللقاح.

وقد أوضح عالم الفيروسات الشهير توماس جايسبرت، الذي أشرف سابقاً على تطوير لقاح “إرفيبو”، أن التجارب المخبرية التي أُجريت على القردة في عام 2013 أظهرت حماية فعالة وقوية ضد سلالة “بونديبوجيو”. ومع ذلك، واجه المشروع حالة من الجمود لأكثر من عقد كامل بسبب نقص التمويل وضعف اهتمام الشركات الصيدلانية الكبرى، قبل أن يعود إلى الواجهة مجدداً مع التفشي الأخير. ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن الأمر قد يستغرق ما بين سبعة إلى تسعة أشهر قبل أن يصبح اللقاح جاهزاً للاختبار على البشر في التجارب السريرية.

تمويلات دولية وتأثيرات متوقعة على الأمن الصحي العالمي

لم تقتصر الجهود على لقاح واحد؛ بل أعلن التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة (CEPI) عن تقديم تمويلات سخية لتسريع تطوير ثلاثة لقاحات مرشحة ضد سلالة “بونديبوجيو”، وهو ما وصفه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأنه تقدم مهم للغاية.

يسهم هذا التمويل أيضاً في دعم لقاح ثانٍ تطوره جامعة أكسفورد العريقة (التي طورت سابقاً لقاح “أسترازينيكا” المضاد لكوفيد-19). ومن المتوقع أن يُنتج هذا اللقاح بواسطة معهد الهند للأمصال، الذي يعد أكبر مصنع للقاحات في العالم، ليكون متاحاً للتجارب السريرية في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر. أما اللقاح الثالث، فيأتي من تطوير عملاق الصناعات الدوائية الأمريكي “موديرنا” باستخدام تقنية الحمض الريبي المرسال (mRNA) المتطورة.

إن النجاح في إنتاج هذه اللقاحات لن يسهم فقط في حماية المجتمعات المحلية في الكونغو وأوغندا، بل سيمتد تأثيره إقليمياً ودولياً ليعزز الأمن الصحي العالمي، ويمنع تحول التفشي المحلي إلى جائحة عالمية تهدد حركة السفر والاقتصاد الدولي، مما يؤكد أهمية التضامن الدولي في مواجهة التهديدات البيولوجية العابرة للحدود.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى