أخبار العالم

عبدربه منصور هادي: مسيرة حماية اليمن والشراكة مع السعودية

يمتلك الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي قاد البلاد في واحدة من أدق المراحل التاريخية وأكثرها تعقيداً، مسيرة حافلة بالتحولات السياسية والعسكرية الكبرى في تاريخ الجمهورية اليمنية الحديث. لقد ارتبط اسمه بالدفاع عن مؤسسات الدولة الشرعية ووحدة أراضيها، مستنداً إلى رؤية وطنية مخلصة وشراكة استراتيجية وثيقة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لحماية اليمن من التدخلات الخارجية المزعزعة للاستقرار.

النشأة والمسيرة العسكرية المبكرة للرئيس عبدربه منصور هادي

ولد هادي في الأول من سبتمبر عام 1945 في قرية دكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوبي اليمن. بدأ مسيرته المهنية بالالتحاق بالمجال العسكري في وقت مبكر، حيث تخرج من مدرسة جيش محمية عدن العسكرية عام 1964. وحرصاً منه على تطوير قدراته القيادية، انخرط في العديد من البعثات التدريبية والدورات العسكرية المتقدمة في بريطانيا، ومصر، وروسيا، حيث حصل على درجة الماجستير في العلوم العسكرية، مما ساهم في صقل شخصيته القيادية وتأهيله لتولي مناصب رفيعة داخل المؤسسة العسكرية اليمنية.

التدرج القيادي وإدارة المرحلة الانتقالية في اليمن

تدرج هادي في العديد من المناصب العسكرية والإدارية الهامة، حيث شغل مواقع قيادية في سلاح المدرعات والقوات المسلحة، وعُين وزيراً للدفاع في عام 1994. ومع قيام الوحدة اليمنية عام 1990، برز اسمه كأحد القيادات الجنوبية البارزة التي ساهمت في بناء الدولة الجديدة، ليتم تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية في أكتوبر 1994، وهو المنصب الذي استمر فيه لسنوات طويلة.

وفي أعقاب أحداث عام 2011 وتوقيع المبادرة الخليجية، تولى هادي رئاسة الجمهورية في فبراير 2012 كرئيس توافقي يقود مرحلة انتقالية بالغة الحساسية. وسعى خلالها جاهداً للحفاظ على كيان الدولة اليمنية من خلال إطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي هدف إلى جمع كافة القوى السياسية والاجتماعية لصياغة مستقبل يمن اتحادي مستقر يلبي تطلعات الشعب اليمني.

الشراكة الاستراتيجية مع السعودية وتحالف دعم الشرعية

شكلت العلاقات اليمنية السعودية ركيزة أساسية في السياسة الخارجية التي انتهجها الرئيس هادي. فقد آمن بعمق الروابط التاريخية والجغرافية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، ووصف العلاقة مع المملكة بأنها علاقة مصير مشترك تتجاوز المصالح السياسية العابرة إلى آفاق الأخوة والجوار الراسخ.

ومع انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة الشرعية وسيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014، قاد هادي جهود استعادة الدولة بدعم كامل من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية. وقد أشاد هادي في مناسبات متعددة بالدور التاريخي والإنساني الذي قامت به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين، مؤكداً أن هذا الدعم السخي كان صمام الأمان لحماية الهوية العربية لليمن ومنع انهيار مؤسساته الوطنية.

نقل الصلاحيات ومستقبل العمل السياسي اليمني

في أبريل من عام 2022، وفي خطوة تاريخية شجاعة تهدف إلى توحيد الصف اليمني وفتح آفاق جديدة للسلام والاستقرار، أعلن الرئيس هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي. مثلت هذه الخطوة تحولاً مفصلياً في مسار السلطة المعترف بها دولياً، منهيةً عقداً كاملاً من رئاسته للبلاد، ومؤكدةً على تغليبه لمصلحة الشعب اليمني العليا على أي اعتبارات شخصية أو سياسية.

بين ميادين الشرف العسكري وأروقة الدبلوماسية والسياسة، يظل اسم عبدربه منصور هادي محفوراً في ذاكرة اليمن المعاصر كقائد واجه أعنف العواصف السياسية، متمسكاً بالشرعية الدستورية والوحدة الوطنية، ومؤسساً لشراكة تاريخية متينة مع الأشقاء في الخليج العربي لحماية أمن المنطقة واستقرارها الإقليمي والدولي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى