مخاطر الإفراط في تناول اللحوم ونصائح لتجنب النقرس

مع حلول المناسبات السعيدة والأعياد، يزداد إقبال العائلات على إعداد الموائد الغنية بالأطباق التقليدية، إلا أن الأطباء يحذرون من أن الإفراط في تناول اللحوم قد يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة. وفي هذا السياق، شدد الدكتور ضياء حسين، طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام، على ضرورة الاعتدال وتجنب الإكثار من اللحوم والمشويات، خاصة في فترات الأعياد مثل عيد الأضحى المبارك، حيث يرتفع معدل الاستهلاك اليومي بشكل ملحوظ خلال اللقاءات الأسرية والرحلات. وأوضح أن هذا النمط الغذائي يفقد الجسم فرصة الحصول على العناصر الغذائية المتنوعة الأخرى الضرورية لصحة الإنسان.
تاريخ ‘داء الملوك’ وعلاقته بالنظام الغذائي الحديث
يعتبر داء النقرس أحد أقدم الأمراض الطبية المسجلة في التاريخ، حيث عُرف تاريخياً بلقب ‘داء الملوك’ نظراً لارتباطه الوثيق بالطبقات الأرستقراطية التي كانت تفرط في استهلاك اللحوم الحمراء والأغذية الغنية بالبروتينات. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن هذا المرض كان يصيب الملوك والقادة نتيجة لنمط حياتهم الغذائي المترف. وفي العصر الحديث، لم يعد المرض حكراً على فئة معينة، بل أصبح يهدد شريحة واسعة من المجتمعات نتيجة التغيرات في العادات الغذائية وزيادة معدلات استهلاك الأطعمة المصنعة والتدخين، مما يجعله تحدياً صحياً يتطلب نشر الوعي المستمر حول أهمية تنظيم الوجبات الغذائية.
تأثير الإفراط في تناول اللحوم على مرضى النقرس والكلى
أشار الدكتور ضياء حسين إلى أن مرضى النقرس يمثلون الفئة الأكثر حاجة للحذر من الإفراط في تناول اللحوم. والنقرس هو نوع من التهابات المفاصل الناتجة عن ترسب أملاح اليورات (حمض اليوريك) في أنسجة المفاصل والغضاريف والعظام. ويتسبب هذا الترسب في حدوث نوبات ألم حادة تزداد شدتها أثناء الليل وتخف في الصباح، مصحوبة بانتفاخ واحمرار في المفصل المصاب، لا سيما الإصبع الكبير للقدم في 50% من الحالات الأولى.
علاوة على ذلك، فإن زيادة مستويات حمض البول في الدم تؤثر سلباً على وظائف الكلى، حيث تعد الكلى المصب الأول لتصفية هذه الفضلات. ويؤدي تراكم ذرات حمض البول إلى تشويه أنسجة الكلى وتعطيل عملها، وقد ينتهي الأمر بتشكل الحصوات الكلوية المؤلمة أو الفشل الكلوي في الحالات المتقدمة.
الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية
إلى جانب مرضى النقرس، حدد المختصون عدة فئات يجب عليها الامتناع أو الحد بشكل كبير من استهلاك اللحوم، وتشمل:
- مرضى الكلى: حيث تشكل البروتينات الزائدة عبئاً ثقيلاً على وظائف الكلى لتصفية الفضلات.
- مرضى القلب وارتفاع الكوليسترول: نظراً لاحتواء اللحوم على دهون مشبعة تزيد من نسبة الكوليسترول الضار في الدم.
- مرضى الكبد: حيث يواجه الكبد صعوبة بالغة في معالجة واستقلاب كميات البروتين والدهون الكبيرة.
- مرضى ضغط الدم المرتفع: خاصة عند تناول اللحوم المصنعة أو الغنية بالتوابل والأملاح.
- المصابون بحساسية اللحوم.
أهمية التوعية الصحية وتأثيرها المجتمعي
تكتسب هذه التحذيرات الطبية أهمية بالغة على المستوى المحلي والإقليمي، لا سيما في منطقة الخليج العربي التي تشهد استهلاكاً مرتفعاً للحوم الحمراء خلال المناسبات الاجتماعية والدينية. إن تعزيز الوعي الصحي حول مخاطر العادات الغذائية الخاطئة يساهم بشكل مباشر في تقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، مما يخفف العبء الاقتصادي والطبي على المنظومة الرعاية الصحية. كما يدعم هذا التوجه الجهود الدولية الرامية إلى تشجيع الأنظمة الغذائية المستدامة والمتوازنة لحماية الصحة العامة.
إرشادات غذائية ووقائية لحماية الجسم
أكد الدكتور ضياء أن علاج ارتفاع حمض البول يعتمد على معالجة الأسباب الثانوية مثل السمنة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم. وللوقاية، ينصح باتباع الإرشادات التالية:
- تقليل تناول الأطعمة الغنية بالبيورين مثل الكبد، والقلب، والمخ، والسردين، ومرق اللحم.
- الاعتماد على مصادر البروتين النباتي والمنتجات قليلة الدسم كالجبن والحليب.
- زيادة شرب السوائل والمياه بكميات كافية لمساعدة الكلى على التخلص من السموم.
- اتباع برنامج تدريجي لإنقاص الوزن للمرضى الذين يعانون من السمنة، مع تجنب الإنقاص السريع للوزن الذي قد يحفز نوبات النقرس الحادة.
وختاماً، يجب دائماً استحضار الهدي النبوي الشريف في الاعتدال، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه”.



