منظومة النقل في الحج: 100 خطة تشغيلية وطائرات مسيرة

تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الاستثنائية لخدمة ضيوف الرحمن، حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم منظومة النقل في الحج والخدمات اللوجستية، عبدالعزيز بن عايد العتيبي، عن تسخير كافة الإمكانات التشغيلية والتقنية لموسم الحج. وتعمل المنظومة بتناغم تام عبر 11 جهة متكاملة وبإشراف مباشر من وزير النقل والخدمات اللوجستية، لضمان تقديم تجربة سلسة وآمنة للحجاج، مدعومة بالمركز الوطني لسلامة النقل لتعزيز المعايير في مختلف الأنماط.
تطور تاريخي وأثر عالمي لخدمات ضيوف الرحمن
على مر التاريخ، شكلت رحلة الحج تحدياً كبيراً للمسلمين حول العالم بسبب مشقة السفر وطول المسافات. ومع التطور المستمر الذي تقوده المملكة العربية السعودية، شهدت قطاعات النقل تحولات جذرية، بدءاً من تمهيد الطرق قديماً وصولاً إلى أحدث شبكات القطارات السريعة والطيران المتقدم في العصر الحديث. هذا التطور التاريخي لم ينعكس محلياً فحسب، بل امتد أثره إقليمياً ودولياً، حيث أصبحت إدارة الحشود والنقل في الحج نموذجاً عالمياً يُدرس. إن نجاح منظومة النقل في الحج يعزز من مكانة المملكة كقائدة للعالم الإسلامي، ويبرز قدرتها الفائقة على إدارة أكبر تجمع بشري في العالم بكفاءة واقتدار، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي ويعزز التعاون الدولي في مجالات النقل واللوجستيات.
100 خطة تشغيلية ضمن منظومة النقل في الحج
أوضح العتيبي أن الحج يُعد من أكبر العمليات اللوجستية عالمياً، مما يتطلب تخطيطاً استثنائياً. وقد تم إعداد أكثر من 100 خطة تشغيلية متكاملة حققت نسبة امتثال بلغت 100% وفق تقييم برنامج خدمة ضيوف الرحمن. ولضمان التنفيذ الأمثل، تم تخصيص أكثر من 46 ألف كادر بشري متخصص. وفي قطاع النقل الجوي، تم توفير أكثر من 3 ملايين مقعد عبر 12 ألف رحلة جوية مجدولة وعارضة، تربط المملكة بأكثر من 300 وجهة عالمية من خلال 100 ناقل جوي و6 مطارات مخصصة لاستقبال الحجاج.
طائرات مسيرة وتقنيات حديثة لأول مرة
في خطوة سباقة تعكس التطور التقني، أُعلن عن إصدار أول تصريح تشغيلي للطائرات دون طيار (الدرونز) لتوصيل الأدوية واللوجستيات الطبية داخل المشاعر المقدسة بالتعاون مع وزارة الصحة. كما تم التوسع في الابتكارات عبر زيادة مواقع تبريد الطرق لتشمل مساحة تتجاوز 14 ألف متر مربع في ثلاث مناطق جديدة، وإطلاق تجربة الحافلات ذاتية القيادة في ساحات مسجد قباء بالمدينة المنورة.
شبكة نقل بري متطورة ورقابة صارمة
على صعيد النقل البري، تم تجهيز 33 ألف حافلة مطابقة لأعلى معايير السلامة، وأكثر من 5 آلاف مركبة أجرة، و140 حافلة للنقل العام بين المدن عبر 32 مساراً. كما خُصصت 11 نقطة لنقل الحجاج من المشاعر إلى المسجد الحرام خلال 15 دقيقة فقط. ولضمان الجودة، نفذت الهيئة العامة للنقل أكثر من 390 ألف عملية فحص ميداني في 50 موقعاً حيوياً، أسفرت عن رصد 87 ألف مخالفة. ولتعزيز انسيابية الحركة، تمت صيانة أكثر من 3500 كيلومتر من الطرق المؤدية للمشاعر المقدسة.
قطار الحرمين والمشاعر والخدمات اللوجستية
تم رفع الطاقة الاستيعابية لقطار الحرمين السريع بنسبة 11% لينقل أكثر من 2.2 مليون حاج، بجدولة تصل إلى قطار كل نصف ساعة أوقات الذروة. أما قطار المشاعر المقدسة، فيتوقع أن ينقل أكثر من مليوني حاج، مع تقديم موعد النقل من منى إلى عرفات إلى الساعة السادسة مساءً لتعزيز السلامة. لوجستياً، تم شحن 1.2 مليون طن من البضائع، و2.6 مليون رأس ماشية، مع تمكين نصف مليون حاج عبر مؤسسة سبل. كما دعمت المنظومة مبادرة طريق مكة لتوصيل 470 ألف حقيبة، وأصبحت خدمة حاج بلا حقيبة أساسية لنقل أمتعة الحجاج القادمين من الخارج مباشرة إلى مقار سكنهم.



