حجاج فيتنام في ضيافة برنامج ضيوف خادم الحرمين

في مشهد مهيب تختلط فيه اللغات وتتوحد فيه القلوب، تتجلى أسمى معاني الأخوة الإسلامية على أطهر بقاع الأرض. هنا، جلس الضيفان الفيتناميان “كا مال لوت” و”سال جو” بين آلاف الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، وذلك ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة. هذا البرنامج الرائد، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، أتاح لهما فرصة استثنائية ليعيشا تجربة روحانية عميقة وصفاها بأنها “أعظم من مجرد رحلة حج”. فمنذ اللحظة الأولى لوصولهما إلى أراضي المملكة العربية السعودية، لم يتوقف شعورهما بالدهشة والإعجاب، ليس فقط لرؤية الكعبة المشرفة والحرمين الشريفين لأول مرة في حياتهما، بل لما شاهداه من تنوع إسلامي فريد يجمع شعوباً وثقافات مختلفة تحت راية التوحيد، في أجواء مفعمة بالتنظيم الدقيق، والطمأنينة، والأخوة الصادقة.
إرث تاريخي في برنامج ضيوف خادم الحرمين
تاريخياً، حملت المملكة العربية السعودية على عاتقها أمانة رعاية المقدسات الإسلامية وخدمة قاصديها منذ تأسيسها. ويأتي إطلاق المبادرات الملكية امتداداً لهذا الإرث العريق، حيث يهدف برنامج ضيوف خادم الحرمين إلى استضافة آلاف المسلمين من مختلف قارات العالم سنوياً، وتتكفل القيادة الرشيدة بكافة نفقاتهم. هذه الرعاية الكريمة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود من العمل الدؤوب لتسهيل أداء المناسك للمسلمين الذين قد تمنعهم ظروفهم المادية أو الجغرافية من تحقيق حلم العمر. وقد أسهمت هذه الجهود المتراكمة في تعزيز مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي، ووجهة تهفو إليها أفئدة الملايين.
دقة التنظيم وتوظيف التقنيات الحديثة
يقول الحاج الفيتنامي “كا مال لوت” إن أكثر ما أثر في نفسه هو رؤية هذا العدد الهائل من المسلمين من جنسيات متعددة يجتمعون في مكان واحد بأمن وسلام وتنظيم دقيق. وأشار إلى أن المملكة نجحت بامتياز في تقديم صورة مشرقة عن وحدة المسلمين واهتمامها البالغ بخدمة ضيوف الرحمن. وأضاف أن ما كان يراه عبر شاشات التلفاز عن الحرمين الشريفين والتنظيم في الحج بدا مختلفاً تماماً وأكثر إبهاراً عندما عاشه على أرض الواقع. لقد وجد الأمر أكثر تنظيماً وترتيباً وسلاسة، مؤكداً أن حجم الخدمات والتقنيات الحديثة المستخدمة في إدارة الحشود وتسهيل المناسك يعكس تطوراً هائلاً تقوده المملكة لخدمة الإسلام والمسلمين في كافة بقاع الأرض.
مشاريع عملاقة تعزز راحة ضيوف الرحمن
من جانبه، عبّر “سال جو” عن إعجابه الشديد بالمشروعات التطويرية العملاقة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. وبيّن أن سهولة التنقل، وانسيابية الخدمات، ومستوى النظافة، والتنظيم الدقيق، كلها أمور جعلت رحلتهم الإيمانية أكثر راحة وطمأنينة. ولا يقتصر تأثير هذه المشاريع على الجانب المحلي فحسب، بل يمتد تأثيرها إقليمياً ودولياً من خلال تقديم نموذج عالمي يحتذى به في إدارة الحشود المليونية وتوفير بنية تحتية متطورة تلبي احتياجات الزوار باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم.
جسور التواصل وتعميق الوحدة الإسلامية
وأشار “سال جو” إلى نقطة جوهرية، وهي أن المبادرات الكريمة لم تقتصر على مجرد استضافة الحجاج لأداء المناسك فحسب، بل نجحت في صنع جسور متينة للتعارف والتواصل بين المسلمين من كافة أنحاء العالم. في مخيمات الاستضافة، يجتمع الجميع على موائد واحدة، يتبادلون القصص، ويتعرفون على ثقافات بعضهم البعض، ويشاركون المشاعر الإيمانية في صورة حية تجسد معاني الأخوة الإسلامية الحقيقية. هذا التلاحم يعزز من قوة الأمة الإسلامية وتماسكها أمام التحديات العالمية، ويبرز الدور الريادي للمملكة في جمع الكلمة.
شكر وامتنان للقيادة الرشيدة
وفي ختام حديثهما، رفع الضيفان الفيتناميان أكف الضراعة والشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- على هذه الاستضافة الكريمة. كما ثمنا الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في التنظيم والمتابعة المستمرة وتقديم أرقى مستويات كرم الضيافة. وأكدا أن ما وجدوه من اهتمام ورعاية فائقة فاق كل توقعاتهما، مما جعل رحلتهما إلى الحرمين الشريفين ذكرى خالدة لا تُنسى، سيعودان بها إلى بلادهما ليحكيا لأبناء جلدتهما عن عظمة الإسلام وجهود المملكة في خدمة قاصدي بيت الله الحرام.



