أخبار السعودية

متطوعو جامعة جدة: جهود تطوعية عظيمة في خدمة ضيوف الرحمن

في مشهد إنساني يفيض بالمحبة والإخلاص، تتجسد معاني العطاء الحقيقي في وجوه مئات الشباب والشابات، حيث يبرز متطوعو جامعة جدة كنموذج مشرف في رحلة خدمة ضيوف الرحمن. لقد اختار هؤلاء الأبطال استبدال أوقات راحتهم بساعات طويلة من العمل الميداني الدؤوب، مؤمنين بأن أعظم المكاسب تكمن في دعوة صادقة يطلقها حاج أنهكه السفر وأراحه حسن الاستقبال. وفي ساحات الاستقبال ومراكز التفويج، لم يقتصر دورهم على المهام التنظيمية فحسب، بل عاشوا تجربة روحانية وإنسانية استثنائية، تتشكل تفاصيلها من الابتسامات والدعوات ودموع الفرح التي يراها المتطوعون في أعين الحجاج منذ لحظة وصولهم إلى الأراضي المقدسة.

تاريخ مشرف للمملكة في رعاية الحجاج

على مر العصور، ارتبط اسم المملكة العربية السعودية بشرف خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما، وهو إرث تاريخي تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل. لم تكن خدمة الحجاج يوماً مجرد واجب تنظيمي، بل هي رسالة دينية وإنسانية عميقة الجذور في الثقافة السعودية. وتأتي جهود العمل التطوعي في الحج امتداداً لهذا التاريخ العريق، حيث تولي القيادة الرشيدة اهتماماً بالغاً بتسخير كافة الإمكانات البشرية والمادية لضمان راحة الحجاج. وفي هذا السياق، تبرز أهمية إشراك الشباب الجامعي لتعزيز هذه القيم الأصيلة، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وتسهيل أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

وقد رصدت التقارير مشاعر الفخر والاعتزاز لدى المشاركين ضمن مبادرة “أكناف الحرمين” لخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار، وهي إحدى المبادرات الرائدة التي أطلقتها جامعة جدة. تهدف هذه المبادرة إلى تقديم الدعم اللوجستي والتنظيمي طوال العام، عبر فريق احترافي يضم طلاباً وطالبات وأعضاء هيئة تدريس وإداريين وموظفي أمن وسلامة. هذه الجهود المتكاملة ترسم صورة زاهية تعكس القيم الحضارية والثقافية لأبناء المملكة في خدمة الحرمين الشريفين.

تأثير متطوعو جامعة جدة محلياً ودولياً

إن الأثر الذي يتركه متطوعو جامعة جدة يتجاوز الحدود الجغرافية للمشاعر المقدسة، ليصنع تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم هذا العمل في صقل شخصيات الشباب وبناء قدراتهم القيادية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تطمح للوصول إلى مليون متطوع. أما على الصعيد الدولي، فإن الحجاج العائدين إلى أوطانهم يحملون معهم ذكريات لا تُنسى عن كرم الضيافة وحسن الاستقبال، مما يعزز القوة الناعمة للمملكة ويبرز صورتها المشرقة كحاضنة للإسلام والسلام. إن هذه التجربة تبني جسوراً من التواصل الإنساني والثقافي بين شعوب العالم الإسلامي.

صورة مشرقة عن قيم الكرم والمسؤولية

تعكس هذه المشاهد حجم الوعي المجتمعي وروح المسؤولية التي يحملها شباب وفتيات المملكة. وفي هذا الصدد، عبر المتطوع محمد العتيبي عن مشاعره قائلاً إن شعوره خلال خدمة الحجاج يفوق الوصف. وأوضح أن مهام الفريق تبدأ باستقبال الحجاج والترحيب بهم، وتفعيل بطاقات “نسك”، ثم تفويجهم إلى مواقعهم بكل يسر وتنظيم. وأضاف العتيبي أن أعظم ما يعيشه المتطوعون هو الشعور بأن الله اصطفاهم لخدمة ضيوف الرحمن، مؤكداً أن الدعوات التي يسمعها تمنحه شعوراً لا يوصف، مضيفاً: “حين ترى الحاج مبتسماً ويدعو لك من قلبه، تشعر أن الدنيا كلها لا تساوي شيئاً أمام تلك الدعوة”.

من جانبه، أكد الطالب الجامعي صالح أحمد صالح أن مشاركته تمثل مصدر فخر كبير له ولعائلته، مشيراً إلى أن ثقافة خدمة ضيوف الرحمن متجذرة في المجتمع السعودي. وأوضح أن والده كان أكبر داعم له، حيث حرص على توجيهه وتعليمه أهمية الصبر والبشاشة، مبيناً أن الابتسامة والكلمة الطيبة تصنعان أثراً كبيراً في نفوس الحجاج. وأضاف صالح أن العمل التطوعي يبني الإنسان ويغرس فيه قيم المسؤولية والرحمة.

وفي جانب آخر من المبادرة، عبرت الطالبة نهى الغامدي من كلية الأعمال بجامعة جدة عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة، مؤكدة أن هذا العمل يمثل شرفاً عظيماً. وأوضحت أن المتطوعين يعيشون لحظات مؤثرة يومياً، خاصة عند استقبال الحجاج القادمين بعد رحلات سفر طويلة، حيث يبدد حسن الاستقبال تعبهم سريعاً. وأشارت إلى مشاركة الفريق في الترحيب بالحجاج عبر مبادرة “حياك يا حاج”، وتجهيز “حقائب لبيك” التي تحتوي على مستلزمات الحاج والمصاحف بمختلف اللغات. ويمتد هذا العطاء ليشمل تقديم الدعم والمساندة داخل الحرم المكي والمسجد النبوي، لتبقى رؤية الطمأنينة والامتنان على وجوه ضيوف الرحمن هي الجائزة الكبرى لكل متطوع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى