أخبار العالم

مقتل 24 شخصاً جراء الفيضانات في أفغانستان خلال يومين

شهدت الأيام القليلة الماضية كارثة طبيعية جديدة، حيث تسببت الفيضانات في أفغانستان في مقتل 24 شخصاً على الأقل إثر هطول أمطار غزيرة اجتاحت عدة ولايات خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية. وأكد مسؤولون إقليميون وهيئة إدارة الكوارث أن هذه السيول الجارفة خلفت دماراً واسعاً في الممتلكات والأرواح، لتضيف مأساة جديدة إلى سجل الكوارث التي تضرب البلاد.

التوزيع الجغرافي لخسائر الفيضانات في أفغانستان

تركزت الخسائر البشرية والمادية في مناطق محددة، حيث لقي 15 شخصاً حتفهم في ولاية بغلان الواقعة شمالي البلاد. وفي هذا السياق، صرح فاروق أخبلواك، المتحدث باسم محافظ ولاية بغلان، بأن الكارثة أسفرت أيضاً عن إصابة العشرات بجروح متفاوتة. وفي ولاية بدخشان الواقعة في الشمال الشرقي، أفاد مسؤول محلي بمصرع شخصين وفقدان اثنين آخرين، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 100 مبنى سكني بالكامل. كما تم تسجيل حالة وفاة واحدة في ولاية وردك وسط البلاد. وأشار محمد يوسف حماد، المتحدث باسم الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث، إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها شهدت مصرع ستة أشخاص وإصابة أحد عشر آخرين.

تاريخ من الكوارث الطبيعية والتحديات المناخية

لم تكن هذه الكارثة حدثاً معزولاً، بل هي جزء من سلسلة متواصلة من الكوارث الطبيعية التي تضرب البلاد. تاريخياً، تُعرف الطبيعة الجغرافية الجبلية الوعرة لأفغانستان بجعلها عرضة بشكل دائم للسيول الجارفة والانهيارات الأرضية، خاصة خلال فترات ذوبان الثلوج في فصل الربيع وهطول الأمطار الموسمية. فمنذ أواخر شهر مارس الماضي، تشهد البلاد أحوالاً جوية قاسية ومتطرفة. وفي شهر أبريل وحده، لقي ما لا يقل عن 148 شخصاً حتفهم وأصيب 137 آخرون نتيجة العواصف المطرية والسيول، مما يعكس تفاقم الأزمة البيئية في المنطقة بشكل ملحوظ.

التداعيات الإنسانية والاقتصادية للأزمة الحالية

تحمل هذه الكوارث المتكررة تداعيات كارثية على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، تؤدي الانهيارات الأرضية والمياه الغزيرة إلى تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وإتلاف المحاصيل، وهو ما يمثل ضربة قاصمة لاقتصاد يعتمد بشكل أساسي على الزراعة لتوفير الأمن الغذائي. كما أن تدمير البنية التحتية الهشة، من طرق وجسور ومنازل، يفاقم من معاناة السكان ويشرد الآلاف، مما يزيد من الضغط على الموارد المحلية المحدودة. وتزيد هذه الظروف من تعقيد عمل وكالات الإغاثة التي تحاول الوصول إلى المناطق النائية المتضررة لتقديم الغذاء والمأوى والرعاية الطبية. إقليمياً ودولياً، تسلط هذه الأزمات الضوء على الحاجة الماسة لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، خاصة في ظل تراجع التمويل الدولي منذ التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في عام 2021.

التغير المناخي يهدد مستقبل البلاد

تُصنف أفغانستان كواحدة من أفقر دول العالم، والمفارقة أنها من بين الدول الأكثر عرضة وتأثراً بعواقب التغير المناخي العالمي، رغم مساهمتها الضئيلة جداً في انبعاثات الغازات الدفيئة. ويؤكد خبراء البيئة والمناخ أن الاحتباس الحراري يلعب دوراً رئيسياً في جعل الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الجفاف الممتد الذي يعقبه هطول أمطار طوفانية، أكثر تواتراً وشدة. هذا التذبذب المناخي الحاد يعيق جهود التنمية ويضع حياة الملايين من الأفغان في خطر دائم، مما يستدعي تدخلاً دولياً لوضع استراتيجيات تكيف مناخي فعالة لحماية المجتمعات الضعيفة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى