الصحة العالمية ترفع خطر تفشي فيروس إيبولا وترصد هانتا

أعلنت منظمة الصحة العالمية في خطوة عاجلة عن رفع مستوى التقييم الخاص بخطر تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لينتقل من مستوى “مرتفع” إلى “مرتفع جداً” على الصعيد الوطني. وفي الوقت ذاته، أبقت المنظمة على مستوى الخطر “مرتفعاً” على المستوى الإقليمي، و”منخفضاً” على المستوى العالمي. تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد القلق الدولي من سرعة انتشار الفيروس وصعوبة السيطرة عليه في بعض المناطق المتضررة.
السياق التاريخي وتطور تفشي فيروس إيبولا في إفريقيا
يعود تاريخ اكتشاف الفيروس إلى عام 1976 بالقرب من نهر إيبولا في ما يعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية. منذ ذلك الحين، شهدت القارة الإفريقية عدة موجات من تفشي فيروس إيبولا، كان أعنفها بين عامي 2014 و2016 في غرب إفريقيا، حيث أسفرت عن آلاف الوفيات وأحدثت أزمة صحية عالمية. يتميز هذا الفيروس بشراسته ومعدل وفياته المرتفع، وينتقل إلى الإنسان من خلال الحيوانات البرية، ثم ينتشر بين البشر عبر الاتصال المباشر بدم أو سوائل جسم المصابين. وتعد الكونغو الديمقراطية من أكثر الدول التي عانت من تكرار ظهور هذا الوباء بسبب طبيعتها الجغرافية والبيئية.
تحديات الاستجابة وتأثير الأزمة على المستويات كافة
أوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن الفيروس ينتشر بسرعة مقلقة في الكونغو الديمقراطية. وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى تسجيل نحو 750 إصابة محتملة، بالإضافة إلى 177 حالة وفاة يُشتبه في ارتباطها بالفيروس. وفيما يخص الحالات المؤكدة مخبرياً، فقد بلغت 82 إصابة، من بينها 7 وفيات. وما يزيد من تعقيد الموقف هو التحديات الأمنية؛ حيث يعيق العنف المستمر وانعدام الأمن في المناطق المتضررة جهود الاستجابة الطبية، مما يمنع الفرق الصحية من الوصول إلى المرضى وتقديم الرعاية اللازمة أو تتبع المخالطين.
يحمل هذا التطور تأثيراً بالغ الأهمية على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يهدد الوباء بانهيار النظام الصحي الهش في الكونغو، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية. وإقليمياً، تزداد المخاوف من انتقال العدوى إلى الدول المجاورة عبر الحدود المفتوحة وحركة النازحين، مما يستدعي استنفاراً صحياً شاملاً في القارة الإفريقية. أما دولياً، فإن استمرار تفشي المرض يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تقديم الدعم المالي واللوجستي العاجل لمنع تحول الأزمة إلى جائحة عالمية جديدة.

مراقبة فيروس هانتا وتدابير الحجر الصحي
وفي سياق متصل بالأزمات الصحية العالمية، لم تغفل منظمة الصحة العالمية عن مراقبة تهديدات فيروسية أخرى. فقد دعت المنظمة الدول المعنية إلى مواصلة المتابعة الدقيقة لركاب إحدى السفن السياحية خلال الفترة المتبقية من الحجر الصحي. جاء هذا التحذير بعد تسجيل إصابة جديدة بفيروس هانتا لأحد أفراد طاقم السفينة، مما أدى إلى ارتفاع إجمالي الحالات المرتبطة بهذا الحدث إلى 12 حالة. يُذكر أن فيروس هانتا ينتقل غالباً عبر القوارض، ورغم أنه لا ينتقل عادة من إنسان لآخر، إلا أن التجمعات المغلقة مثل السفن السياحية تتطلب إجراءات وقائية صارمة لضمان سلامة الركاب والطواقم ومنع أي تداعيات صحية غير متوقعة.



