إيران تهدد باستخدام الكابلات البحرية كسلاح: التداعيات

في تصعيد جديد يعكس مساعي طهران لتوسيع نفوذها، هدد الحرس الثوري الإيراني بإخضاع الكابلات البحرية للألياف الضوئية الخاصة بالإنترنت، والتي تمر عبر مضيق هرمز، إلى “نظام تصاريح” صارم. هذه الخطوة الاستراتيجية تبرز تلويح إيران باستخدام الكابلات البحرية كسلاح جديد للضغط على المجتمع الدولي، مما يثير تساؤلات واسعة حول أثر ذلك على أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة والاتصالات في العالم. ولم توضح التصريحات الإيرانية حتى الآن الجهات المستهدفة بدفع الرسوم أو استخراج التصاريح، سواء كانت شركات مد الكابلات، أو مالكيها، أو مشغليها، أو حتى مستخدميها، إلا أن طهران شددت على سيادتها المطلقة على قاع وباطن البحر في مياهها الإقليمية.
السياق التاريخي للتوترات في مضيق هرمز
تاريخياً، يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق بحرية بالغة الأهمية، حيث شهد على مدار العقود الماضية توترات جيوسياسية متكررة. لطالما استخدمت إيران موقعها الجغرافي المطل على المضيق كورقة ضغط سياسية وعسكرية، خاصة خلال فترات التصعيد مع الدول الغربية أو عند فرض عقوبات اقتصادية عليها. في الماضي، تركزت التهديدات الإيرانية على إعاقة حركة الملاحة البحرية وناقلات النفط، إلا أن التطور التكنولوجي والاعتماد العالمي المتزايد على الإنترنت جعلا من البنية التحتية الرقمية هدفاً جديداً. التحول نحو استهداف البنية التحتية للاتصالات يمثل تطوراً نوعياً في الاستراتيجية الإيرانية، حيث تدرك طهران أن قطع أو تقييد تدفق البيانات يمكن أن يسبب شللاً اقتصادياً يوازي أو يفوق تأثير أزمات الطاقة التقليدية.
خريطة الكابلات البحرية في المنطقة
تشمل أهم البنى التحتية التي تمر عبر مضيق هرمز فرعاً من كابل “AAE-1” (آسيا، إفريقيا، أوروبا)، وهو نظام كابل بحري طويل وحيوي يربط القارة الآسيوية بأوروبا عبر منطقة الشرق الأوسط، ويتضمن نقاطاً تمتد من هونج كونج إلى فرنسا مروراً بمصر. بالإضافة إلى ذلك، يمر الكابلان “فالكون” و”جولف بريدج” عبر المضيق، ليربطا دول الخليج العربي، بما فيها إيران، بكل من الهند وشرق إفريقيا وصولاً إلى الأراضي المصرية. وتمر عبر هذه المسارات الرقمية كافة أنواع البيانات، بدءاً من مقاطع الفيديو ورسائل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى المعاملات المالية الحساسة والاتصالات الحكومية، وذلك وفقاً لتقارير خبراء الاتصالات العالمية.
التداعيات الإقليمية والدولية لتهديد الكابلات البحرية
يحمل التهديد الإيراني بفرض قيود على الكابلات البحرية تأثيرات متباينة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد الإقليمي، قد تتأثر بعض الدول التي تعتمد بشكل مباشر على مسارات محددة؛ فعلى سبيل المثال، أي اضطراب يطال فرع كابل “AAE-1” قد يؤثر بشكل ملحوظ على جودة وسرعة الاتصالات في دول مثل قطر، نظراً لمروره عبر هرمز وصولاً إلى الدوحة. أما على الصعيد الدولي، فتبدو احتمالية حدوث انقطاع عالمي شامل محدودة في الوقت الراهن، حيث أن الجزء الأكبر من البيانات المتدفقة بين أوروبا وآسيا لا يمر حصرياً عبر هذا الفرع. علاوة على ذلك، تمتلك دول الخليج عدة بدائل للاتصالات عبر أنظمة بحرية وبرية أخرى. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن سعة الشبكات الأرضية البديلة قد لا تكون كافية لاستيعاب وإعادة توجيه حركة البيانات بالكامل في حال تعرضت الأنظمة البحرية في الخليج لضرر بالغ أو إغلاق تام، مما قد يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في الخدمات الرقمية وتأثيرات سلبية على أسواق المال والتجارة الإلكترونية العالمية.



