مجلس الشورى يشدد على مكافحة الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي

عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية الثانية والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس مشعل بن فهم السُّلمي. وقد تصدرت الأجندة نقاشات حيوية تمس مستقبل المملكة الرقمي والاقتصادي، حيث برزت دعوة المجلس الصريحة إلى ضرورة رصد ومكافحة الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل التطورات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم.
التطور التقني ومكافحة الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي
أصدر المجلس قراراً يطالب الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بتعزيز تنمية سوق البيانات، وتسريع إصدار التراخيص المنظمة لتحفيز الاستثمار. وفي خطوة استباقية، شدد المجلس على أهمية التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتطوير آليات دقيقة تهدف إلى مكافحة الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي، وخاصة تقنيات التزييف العميق والتضليل الرقمي، لضمان بيئة رقمية موثوقة وآمنة.
تأتي هذه الخطوات متناغمة مع مساعي المملكة الحثيثة ضمن رؤية 2030 للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. تاريخياً، أدركت السعودية مبكراً أهمية حوكمة البيانات، مما دفعها لتأسيس “سدايا” لتكون المرجعية الوطنية في هذا المجال. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يعزز هذا التوجه من مكانة المملكة كدولة رائدة في وضع أطر أخلاقية وقانونية للتقنيات الناشئة، مما يسهم في صياغة معايير عالمية تحمي المجتمعات من مخاطر التكنولوجيا دون كبح جماح الابتكار.
تعزيز البنية التحتية ومنظومة النقل اللوجستي
في سياق متصل، وجه المجلس وزارة النقل والخدمات اللوجستية بدراسة إنشاء طرق برية وسكك حديدية إضافية لربط أطراف المملكة، مما يعزز تكامل منظومة النقل. كما أكد على أهمية إعداد خطة استراتيجية لضمان استمرارية سلاسل الإمداد في حالات الطوارئ، ومراجعة عقود استئجار المباني لترشيد الإنفاق، مع التوسع في إشراك القطاع الخاص في الأنشطة اللوجستية.
التحول نحو التعليم الرقمي الشامل
دعا المجلس المركز الوطني للتعلم الإلكتروني إلى تطوير سياساته ولوائحه للتحول إلى منظومة التعليم الرقمي الشامل. وأكد على ضرورة تبني التقنيات الناشئة لتعزيز جودة التعليم ومواكبة التحولات العالمية. كما طالب بتعزيز مكانة المركز دولياً عبر الاستفادة من المعايير والمؤشرات العالمية، وتطوير استراتيجية تواصل مؤسسية للتعريف بمبادراته.
الابتكار في الأوقاف وتنمية القطاع غير الربحي
طالب المجلس الهيئة العامة للأوقاف بابتكار منتجات وقفية حديثة ومرنة تتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية والرقمية، وإنشاء مؤشر لقياس الأثر الوقفي. وبالتوازي، دعا المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي إلى وضع إجراءات محفزة لنمو القطاع، وتطوير منصات التبرع واستحداث حلول رقمية تدعم الاستدامة المالية.
الاستدامة البيئية وتمكين قطاع الفضاء
بيئياً، حث المجلس صندوق البيئة على تطبيق المعايير الدولية وتمويل الأبحاث المتخصصة للتعديل الوراثي للأشجار المحلية غير المثمرة لزيادة قدرتها على امتصاص الكربون، وهو ما ينسجم تماماً مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء التي تسعى لزراعة مليارات الأشجار وتقليل الانبعاثات الكربونية، مما يعكس التزام المملكة الدولي بمكافحة التغير المناخي. كما دعا المركز الوطني لإدارة النفايات لتعزيز الشراكات الإعلامية لنشر الوعي. وفي قطاع الفضاء، ناقش المجلس تقرير وكالة الفضاء السعودية، حيث برزت مطالبات بوضع مسار لاستيعاب الكفاءات الوطنية من خريجي أقسام الفلك والفضاء لدعم هذا القطاع الواعد.
كفاءة إدارة الدين وقياس الأداء المؤسسي
على الصعيد المالي والإداري، ناقش المجلس تقرير المركز الوطني لإدارة الدين، داعياً إلى تطوير إطار وطني لقياس كفاءة الدين وربط الاقتراض بالعائد الاقتصادي، لضمان بقاء الدين ضمن مستويات آمنة. كما طالب المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة بتطوير مؤشر وطني شامل لقياس النضج المؤسسي الحكومي بمرونة تتواءم مع طبيعة كل جهة.
دعم الأصول الساحلية والرياضات الأصيلة
أخيراً، وفيما يخص الهيئة السعودية للبحر الأحمر، طالب المجلس بإعداد برنامج تحفيزي للاستثمار في المناطق الساحلية وتأسيس مرجعية لتصنيف الأصول الساحلية. كما دعا نادي سباقات الخيل للتوسع في إنشاء الميادين في المحافظات الطرفية ونشر ثقافة الفروسية واستقطاب المواهب الوطنية.



