العواصف الغبارية في السعودية: الصدارة الإقليمية بـ51 ساعة

أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية عن إحصائيات حديثة تسلط الضوء على تزايد ملحوظ في نشاط العواصف الغبارية في السعودية ودول الإقليم. ووفقاً للبيانات الصادرة، تم تسجيل 176 ساعة من الحالات الغبارية في دول الإقليم خلال يوم 18 مايو 2026. وقد تصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الدول الأكثر تأثراً بهذه الظاهرة الجوية، حيث سجلت بمفردها 51 ساعة غبارية خلال يوم واحد، مما يعكس كثافة النشاط الجوي في المنطقة.
وأوضحت بيانات الرصد اليومية تفاصيل توزع الساعات الغبارية على مستوى الإقليم، حيث جاءت المملكة الأردنية الهاشمية في المرتبة الثانية بتسجيلها 38 ساعة، تلتها الجمهورية اليمنية بـ 25 ساعة. وشملت الإحصائيات أيضاً رصد 19 ساعة غبارية في العراق، و14 ساعة في باكستان، و13 ساعة في إيران، بالإضافة إلى 9 ساعات في أوزبكستان. وفي السياق ذاته، سجلت سوريا 4 ساعات غبارية، وتركمانستان ساعتين، في حين بلغت الحالات في طاجيكستان ساعة واحدة فقط، بينما خلت بقية دول الإقليم من أي نشاط غباري خلال الفترة الزمنية المذكورة.
الجذور المناخية لتزايد العواصف الغبارية في السعودية والمنطقة
تُعد العواصف الغبارية في السعودية والشرق الأوسط ظاهرة طبيعية ذات جذور تاريخية ومناخية عميقة. جغرافياً، تقع المنطقة ضمن الحزام الصحراوي الجاف وشبه الجاف، مما يجعلها عرضة بشكل مستمر للتقلبات الجوية. تاريخياً، تنشط هذه العواصف نتيجة التغيرات الموسمية في درجات الحرارة والضغط الجوي، خاصة مع هبوب الرياح الموسمية المعروفة محلياً برياح ‘البوارح’ أو رياح ‘الشمال’ التي تشتد خلال فترات الانتقال بين فصلي الربيع والصيف. ومع التغيرات المناخية العالمية وتراجع معدلات الهطول المطري في أجزاء واسعة من الإقليم، زادت وتيرة وكثافة هذه العواصف، مما جعل رصدها وتحليلها أمراً بالغ الأهمية لفهم التحولات البيئية الحالية.
التداعيات البيئية والاقتصادية للظواهر الجوية المتطرفة
لا يقتصر تأثير هذه العواصف على حجب الرؤية فحسب، بل يمتد ليشمل تداعيات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تؤثر العواصف الرملية بشكل مباشر على قطاع الصحة العامة، حيث تزيد من حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية. كما تلقي بظلالها على القطاعات الاقتصادية الحيوية، إذ تتسبب في تعطيل حركة الملاحة الجوية والبحرية، وتؤثر على كفاءة الألواح الشمسية المستخدمة في مشاريع الطاقة المتجددة. إقليمياً ودولياً، يُسهم انتقال الغبار عبر الحدود في التأثير على النظم البيئية الزراعية، مما يستدعي تضافر الجهود العالمية لمكافحة التصحر، وهو ما يتماشى مع المبادرات الكبرى مثل ‘مبادرة السعودية الخضراء’ ومبادرة ‘الشرق الأوسط الأخضر’ التي تهدف إلى زيادة الغطاء النباتي وتقليل زحف الرمال.
جهود الرصد والوقاية للحد من المخاطر
في ظل هذه المعطيات، أكد المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية أن هذه المؤشرات تعكس استمرار تأثير الظروف المناخية الموسمية والنشاطات الجوية المحفزة للغبار. وشدد المركز على ضرورة تعزيز أعمال الرصد والمتابعة الدقيقة لرفع مستوى الجاهزية في المناطق الأكثر تأثراً. ودعا المركز الجهات المعنية والمواطنين إلى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة للحد من الآثار الصحية والبيئية لهذه الظواهر، مؤكداً في الوقت ذاته على الأهمية القصوى للتعاون المشترك بين دول الإقليم لتبادل البيانات والخبرات، بهدف تعزيز السلامة العامة في ظل النشاط المتواصل للحالات الجوية المتقلبة.



