دور التدريب التقني في خدمة الحجاج وتأهيل الكوادر

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير كوادرها البشرية، أكدت المهندسة ريم المقبل، نائب المحافظ للتخطيط وتطوير الأعمال بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، على الدور المحوري الذي يلعبه التدريب التقني في دعم خطط التنمية الوطنية. وقد سخرت المؤسسة كافة إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب التركيز على تأهيل مئات الآلاف من الشباب والشابات لتلبية احتياجات سوق العمل المتجددة.
مسيرة التدريب التقني وتأثيره في التنمية الوطنية
تاريخياً، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بقطاع التعليم والتدريب المهني منذ عقود، إيماناً منها بأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الركيزة الأساسية لنهضة الأمم. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، تضاعفت أهمية التدريب التقني ليصبح محركاً رئيسياً في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. ويمتد التأثير المتوقع لهذا القطاع ليتجاوز النطاق المحلي، حيث يساهم في خلق قوة عاملة وطنية تنافسية قادرة على جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، مما يعزز مكانة المملكة كمركز صناعي ولوجستي رائد في الشرق الأوسط.
جهود استثنائية في خدمة ضيوف الرحمن
لطالما اعتبرت المملكة خدمة الحجاج شرفاً تاريخياً وواجباً دينياً ووطنياً. وفي هذا السياق، تبرز مساهمة المؤسسة في موسم حج 1446هـ من خلال مشاركة 1383 متطوعاً ومتطوعة في المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين والمنافذ الحدودية. وقد قدمت هذه الفرق المتخصصة أكثر من 7 آلاف خدمة شملت صيانة الحافلات، المركبات، والمرافق العامة، بالإضافة إلى خدمات الإرشاد والتوجيه التي استفاد منها أكثر من 123 ألف حاج، مما يعكس تكامل الجهود الحكومية لضمان راحة وسلامة ضيوف الرحمن.
مواءمة المخرجات مع سوق العمل وسد الفجوات
لضمان استدامة التوظيف، تدير المؤسسة اليوم 320 منشأة تدريبية تقدم 854 برنامجاً لأكثر من 338 ألف متدرب ومتدربة. ومن المتوقع أن يبلغ عدد الخريجين في عام 2025 نحو 82 ألف خريج. وقد نجحت المؤسسة في استقطاب 33% من خريجي الثانوية العامة هذا العام، مقتربة من مستهدفها الاستراتيجي البالغ 40% بحلول 2030. كما تم تطوير 50 برنامجاً تدريبياً وإطلاق 15 تخصصاً جديداً في مجالات حيوية، مدعومة بشراكات استراتيجية مع أكثر من 150 شريكاً في 19 قطاعاً حيوياً.
التحول الرقمي وتمكين المرأة في التخصصات الحديثة
لم تغفل المؤسسة عن مواكبة الثورة التكنولوجية العالمية، حيث حققت المركز الأول في جودة المحتوى الرقمي بنسبة 99.13%. وشهد عام 2025 افتتاح تخصصات نوعية مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وقبول 387 متدرباً فيها. على صعيد آخر، يشهد الإقبال النسائي طفرة غير مسبوقة، حيث ارتفع عدد المتدربات ليصل إلى أكثر من 71 ألف متدربة بمعدل نمو تجاوز 10% خلال عام واحد، مع تركيز ملحوظ على تخصصات غير تقليدية مثل إدارة الخدمات اللوجستية، التجارة الإلكترونية، وتقنيات الويب التي استحوذت فيها الإناث على نسبة 76.27%.
الاستدامة المالية وكفاءة الإنفاق
يتمثل التحدي الأكبر لقطاع تطوير الأعمال في تحقيق التوازن بين الدور التنموي للمؤسسة والتحول نحو نموذج مالي مستدام. وتعمل المؤسسة على تجاوز هذا التحدي عبر تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، تنمية الإيرادات الذاتية من خلال استثمار المرافق، وتحسين الكفاءة التشغيلية عبر التحول الرقمي، مما يضمن استمرار تقديم تدريب عالي الجودة يلبي طموحات القيادة الرشيدة وآمال الشباب السعودي.



