علامات ضعف وظائف الكلى: مرارة الفم وفقدان الشهية

أكد استشاري الباطنية والكلى، الدكتور شادي عمرو، في تصريحات خاصة لـ«اليوم»، أن الشعور المستمر بمرارة الفم وفقدان الشهية قد لا يكون مجرد عرض عابر، بل يمثل في كثير من الأحيان مؤشرات أولية تنذر بحدوث ضعف وظائف الكلى. وأوضح أن هذه الأعراض ترتبط بشكل مباشر بتراكم السموم والفضلات في مجرى الدم، داعياً إلى ضرورة عدم تجاهل هذه العلامات التحذيرية والمسارعة بمراجعة الأطباء المختصين لإجراء الفحوصات اللازمة فوراً.
التطور الطبي في فهم أمراض الكلى الصامتة
تاريخياً، كانت أمراض الكلى تُعرف بـ “القاتل الصامت”، حيث لم يكن الطب قديماً يمتلك الأدوات الكافية لاكتشاف المرض إلا في مراحله المتأخرة. ومع تطور الأبحاث الطبية على مر العقود، أدرك العلماء أن الجسم يرسل إشارات خفية قبل تدهور الحالة الصحية بشكل كامل. ومن هنا، أصبح الفهم الحديث يركز على الأعراض غير المباشرة مثل التغيرات في حاسة التذوق. وأوضح الدكتور عمرو أن تراجع كفاءة الكلى في تنقية الدم يؤدي حتماً إلى تراكم الفضلات، وهو ما ينعكس مباشرة على براعم التذوق، حيث يبدأ المريض بالشعور بطعم معدني أو مرارة مستمرة في الفم لا تزول حتى مع تنظيف الأسنان.
تأثير اليوريا وجفاف الفم
وأشار الاستشاري إلى أن ارتفاع نسبة «اليوريا» في الدم يُعد من أبرز العوامل الفسيولوجية المرتبطة بهذه المشكلة؛ إذ يتسبب في تغير ملحوظ ومزعج برائحة الفم، مصحوباً بشعور مستمر بالغثيان. وبين أن جفاف الفم يمثل عرضاً شائعاً للغاية لدى مرضى الكلى، سواء كان ذلك نتيجة لنقص السوائل في الجسم أو كأثر جانبي لتناول بعض الأدوية المدرة للبول أو الخافضة للضغط. هذا الجفاف يزيد من حدة الإحساس بالمرارة ويؤثر بشكل سلبي على جودة الحياة والراحة اليومية للمريض.
اختلال الأملاح ورسائل الجسم التحذيرية
ولفت الدكتور شادي عمرو إلى أن اضطراب مستويات الأملاح والمعادن الأساسية في الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم، يؤدي كذلك إلى تغير الطعم الطبيعي للأطعمة. وفي الوقت ذاته، تسهم الأنيميا (فقر الدم) والالتهابات المزمنة المرافقة لأمراض الكلى في شعور المريض بالإرهاق العام والضعف وضعف الإقبال على الطعام. وحذر بشدة من تجاهل هذه العلامات، خاصة إذا ترافقت مع فقدان الوزن غير المبرر أو تورم في الأطراف والوجه، مؤكداً أن هذه الأعراض مجتمعة تمثل رسائل تحذيرية مبكرة تستدعي تقييم الوظائف الحيوية بشكل عاجل.
الأهمية البالغة للكشف المبكر عن ضعف وظائف الكلى
على الصعيدين المحلي والدولي، تكتسب التوعية بأعراض ضعف وظائف الكلى أهمية بالغة في ظل الارتفاع العالمي المطرد في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، والتي تعد المسبب الأول للقصور الكلوي. إقليمياً ودولياً، تطلق منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية المحلية حملات مستمرة للتوعية بأهمية الفحص الدوري. إن اكتشاف المرض في مراحله الأولى من خلال الانتباه لأعراض بسيطة كفقدان الشهية ومرارة الفم، يساهم بشكل كبير في تخفيف العبء الاقتصادي والصحي على أنظمة الرعاية الصحية، ويمنع تدهور حالة المرضى للوصول إلى مراحل الغسيل الكلوي أو الحاجة لزراعة الأعضاء، مما يعزز من فرص العلاج الفعال وتحسين جودة حياة الأفراد في المجتمع.



