تكلفة القبة الذهبية: الكونجرس يقدر مشروع ترامب بـ 1.2 تريليون

قدر مكتب الموازنة في الكونجرس الأمريكي (CBO) التكلفة الإجمالية لإنشاء الدرع الصاروخية، المعروفة إعلامياً باسم القبة الذهبية، والتي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنحو 1.2 تريليون دولار أمريكي. يأتي هذا التقييم المالي الضخم ليسلط الضوء على واحد من أكثر المشاريع الدفاعية طموحاً في التاريخ الحديث، والذي يهدف إلى توفير حماية شاملة للأراضي الأمريكية ضد التهديدات الصاروخية الباليستية والمتقدمة.
الجذور التاريخية: من “حرب النجوم” إلى الدرع الحديث
لا تعد فكرة إنشاء درع صاروخي شامل وليدة اللحظة، بل تعود جذورها التاريخية إلى حقبة الحرب الباردة. ففي ثمانينيات القرن الماضي، أطلق الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان مبادرة الدفاع الإستراتيجي، التي عُرفت حينها باسم “حرب النجوم”. كانت تلك المبادرة تهدف إلى استخدام أنظمة فضائية وأرضية لإسقاط الصواريخ النووية السوفيتية. واليوم، يعيد مشروع القبة الذهبية إحياء هذا المفهوم الإستراتيجي، ولكن بالاعتماد على تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين، لمواجهة تحديات أمنية أكثر تعقيداً وتنوعاً.
مكونات نظام الدفاع الصاروخي الفضائي
وأوضح مكتب الموازنة في تقريره المفصل أن من إجمالي الـ 1.2 تريليون دولار، ستبلغ تكاليف الشراء وحدها أكثر قليلاً من تريليون دولار. ويشمل هذا المبلغ الضخم المكونات الرئيسية للنظام، ولا سيما طبقات الاعتراض الفضائية، ونظام الإنذار المبكر، والتتبع الصاروخي القائم على الفضاء. وأضاف التقرير أن المكون الأكثر تكلفة في هذا المشروع هو طبقة الاعتراض الفضائية، والتي تستحوذ على نحو 70% من تكاليف الشراء، وما يعادل 60% من إجمالي تكاليف المشروع. علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن متوسط التكاليف السنوية للتشغيل والدعم اللوجستي سيبلغ نحو 8.3 مليار دولار.
تباين التقديرات بين البنتاجون والكونجرس
كان الرئيس ترامب قد وجه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في أواخر يناير 2025 لإعداد خطط شاملة لإنشاء نظام دفاع صاروخي متطور، أُطلق عليه في البداية اسم “القبة الحديدية لأمريكا”. وفي مايو 2025، تم الإعلان عن تخصيص 25 مليار دولار كدفعة أولية للمشروع، مع تقديرات أولية بأن التكلفة الإجمالية ستبلغ نحو 175 مليار دولار. غير أن مكتب الموازنة في الكونجرس أشار في الشهر نفسه إلى أن تكلفة نشر أنظمة اعتراض صاروخية فضائية قادرة على التصدي لعدد محدود من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات قد تتراوح فعلياً بين 161 ملياراً و542 مليار دولار على مدى 20 عاماً.
التداعيات الاقتصادية والأمنية لمشروع القبة الذهبية
تحمل أهداف مشروع القبة الذهبية طموحات تتجاوز مجرد الدفاع التقليدي، حيث تشير إستراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 إلى أن البنتاجون سيركز على تطوير خيارات فعالة من حيث التكلفة للتصدي لوابل كبير من الصواريخ والهجمات الجوية المتقدمة. على الصعيد المحلي، يفرض هذا المشروع تحديات اقتصادية هائلة على الموازنة الفيدرالية الأمريكية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نشر مثل هذه المنظومة الفضائية المتقدمة قد يؤدي إلى تغيير جذري في موازين القوى العالمية، مما قد يدفع قوى كبرى أخرى مثل روسيا والصين إلى تسريع برامجها الصاروخية والفضائية، وهو ما ينذر ببدء سباق تسلح جديد في الفضاء الخارجي.



