اليوم العالمي للتمريض: قصص وفاء لملائكة الرحمة بالسعودية

يحتفي العالم والمملكة العربية السعودية في 12 مايو من كل عام بمناسبة اليوم العالمي للتمريض، وهو الموعد الذي تتجلى فيه أسمى آيات الشكر والتقدير للكوادر التمريضية. وفي هذا السياق، ثمن عدد من المستفيدين والممارسين الصحيين في السعودية الدور الإنساني والمهني العميق الذي يقدمه هؤلاء الأبطال، مستذكرين تضحياتهم المستمرة لتخفيف آلام المرضى وتقديم رعاية صحية متقدمة ترتقي بجودة الحياة.
اليوم العالمي للتمريض: جذور تاريخية وإرث إنساني
لا يقتصر الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي للتمريض على كونه مجرد فعالية سنوية، بل يحمل في طياته أبعاداً تاريخية عميقة. فقد تم اختيار الثاني عشر من مايو تخليداً لذكرى ميلاد “فلورنس نايتينجيل”، التي تُعد مؤسسة التمريض الحديث. منذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم رمزاً عالمياً لتسليط الضوء على إسهامات الممرضين والممرضات في بناء مجتمعات صحية قوية. تاريخياً، أثبتت الكوادر التمريضية أنها خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات الصحية والأوبئة التي عصفت بالبشرية، مما جعل من مهنتهم ركيزة لا غنى عنها في أي نظام رعاية صحية ناجح على مستوى العالم.
تضحيات مشهودة في الصفوف الأمامية
وعلى الصعيد المحلي، كشف المواطن عبدالله الجاسم عن حجم التضحيات الكبيرة التي قدمتها الكوادر التمريضية لحماية المجتمع، لاسيما تصدرهم الصفوف الأمامية منذ جائحة كورونا وسط ضغوط هائلة. ولفت الجاسم إلى تجربته العلاجية بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكداً تفوق المستشفيات السعودية في مستوى العناية الفائقة والمتابعة الدقيقة التي يوفرها الكادر التمريضي لراحة المرضى. من جهته، وصف عبدالمحسن الحمدان مهنة التمريض بأنها «رسالة إنسانية عظيمة»، معتبراً العاملين فيها بمنزلة «ملائكة الرحمة». وبيّن أن الممرض يعيش تفاصيل معاناة المريض لحظة بلحظة، مقدماً الدعم النفسي والصحي الذي يتطلب التحلي بصفات الصبر والإخلاص المتجذرة في كوادر المستشفيات والمراكز الصحية.
قصص وفاء محفورة في الذاكرة
وفي سرد ذي طابع إنساني مؤثر، استذكر مهدي الناصر أزمة صحية مر بها قبل أكثر من ثلاثين عاماً في المستشفى المركزي بالدمام، حين تعرض لهبوط مفاجئ عقب تدخل جراحي. وأوضح أن إحدى الممرضات رفضت مغادرة غرفته حتى استقرت حالته الصحية تماماً، مشيراً إلى أن هذا الموقف النبيل لا يزال راسخاً في ذاكرته ويتناقله بين محيطه كشاهد حي على القيمة الحقيقية لهذه المهنة الإنسانية.
تأثير محوري في استدامة النظم الصحية
وفي سياق متصل، أكد أحمد المرسي، من واقع عمله في القطاع الصحي، أن العاملين في التمريض يمثلون إحدى أهم ركائز المنظومة الصحية. وأشار إلى حجم المسؤوليات اليومية الملقاة على عواتقهم، والجهود المضنية في متابعة الحالات وتقديم الرعاية الطبية المستمرة في مختلف الأوقات والظروف. بدوره، عبّر كمال حسين عن بالغ امتنانه للكادر التمريضي، موضحاً أن المريض يدرك تماماً قيمة هذه الجهود خلال فترات الضعف والعلاج، وأن الحاجة الماسة للمساندة والطمأنينة تتلبى غالباً عبر الممرضين المرافقين للمرضى طوال رحلة استشفائهم.
إن إحياء هذا اليوم يأتي تتويجاً لحجم التقدير الدولي والمحلي للدور المحوري الذي يلعبه الممرضون والممرضات. وعلى المستوى الإقليمي والدولي، يُعد الاستثمار في الكوادر التمريضية خطوة استراتيجية لضمان الأمن الصحي العالمي. أما محلياً، فإن تمكين قطاع التمريض ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في برنامج تحول القطاع الصحي، والذي يهدف إلى تسهيل الوصول للخدمات الصحية وتحسين جودتها، مما يؤكد أن عطاء هؤلاء الأبطال غير المحدود هو شراكة أساسية في الارتقاء بجودة الرعاية الطبية واستدامة صحة الإنسان.



