أخبار السعودية

إعفاء أدوية فموية من دراسات التكافؤ الحيوي | ضوابط جديدة

أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية عن مسودة تنظيمية جديدة تهدف إلى إعفاء بعض الأدوية الفموية من دراسات التكافؤ الحيوي السريرية، وذلك في خطوة استراتيجية لتسهيل التقييم الدوائي مع الالتزام التام بضمان الفعالية والأمان للمرضى. يعكس هذا القرار حرص الهيئة على مواكبة أحدث الممارسات العلمية في مجال الصيدلة.

تطور المعايير العالمية في تقييم الأدوية

تاريخياً، كانت عملية الموافقة على الأدوية الجنيسة (البديلة) تتطلب إجراء تجارب سريرية مطولة على البشر لإثبات تطابقها مع الأدوية المرجعية المبتكرة. ومع تقدم العلوم الصيدلانية، برز نظام تصنيف الصيدلة الحيوية (BCS) كمعيار عالمي معتمد. هذا النظام أحدث ثورة في الصناعة الدوائية من خلال توفير بديل موثوق يعتمد على الخصائص الفيزيائية والكيميائية للدواء، مثل الذوبان والنفاذية، بدلاً من التجارب البشرية المكلفة والمستهلكة للوقت. وقد تبنت العديد من الهيئات الصحية العالمية هذا النهج لتقليل العبء على المتطوعين وتسريع وصول الأدوية الآمنة للمرضى.

شروط إعفاء الأدوية الفموية من دراسات التكافؤ الحيوي

أوضحت الهيئة أن الدليل المستند إلى نظام تصنيف الصيدلة الحيوية يقلل من الحاجة لإجراء دراسات التكافؤ الحيوي السريرية عبر الاعتماد على بيانات مخبرية دقيقة لتبرير هذا الاستثناء. وكشفت المسودة أن الاستثناءات تقتصر حصراً على المنتجات الدوائية الفموية الصلبة والمعلقات سريعة التحرر التي صُممت لتصل إلى الدورة الدموية.

وبيّن الدليل التنظيمي أن نظام التصنيف المعتمد يقسم المواد الدوائية إلى أربع فئات رئيسية بناءً على خصائص الذوبان المائي والنفاذية المعوية. وتنطبق الاستثناءات بشكل أساسي على الأدوية التي تحتوي على مواد فعالة تنتمي للفئتين الأولى (ذوبان ونفاذية عالية) والثالثة (ذوبان عالي ونفاذية منخفضة). وأكدت الهيئة أن الحصول على هذا الاستثناء يتطلب تطابق المادة الفعالة بين الدواء المراد اختباره والدواء المرجعي، مع ضرورة توافق المكونات غير الفعالة بشكل مثالي.

قيود صارمة على الأدوية الحساسة

رغم هذه التسهيلات، حذرت الهيئة من أن الأدوية ذات المؤشر العلاجي الضيق، أو تلك التي تمتص عبر الفم وتحت اللسان، مستبعدة تماماً من هذا التسهيل التنظيمي. وفيما يخص التقييم المخبري، فرضت الهيئة إجراء اختبارات ذوبان مقارنة باستخدام دفعة إنتاجية لا يقل حجمها عن 100 ألف وحدة أو عُشر حجم الإنتاج الفعلي، لضمان دقة النتائج وموثوقيتها.

الأثر المتوقع على قطاع الرعاية الصحية محلياً ودولياً

يحمل هذا التحديث التنظيمي أهمية كبرى على عدة أصعدة. محلياً، سيساهم في تسريع توفير الأدوية البديلة الآمنة والفعالة في السوق السعودي، مما يقلل من التكلفة الاقتصادية على نظام الرعاية الصحية والمرضى، ويدعم الأمن الدوائي الوطني. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الإجراء من مكانة المملكة كمركز رائد في التنظيم الدوائي، حيث تأتي هذه الخطوة استناداً إلى المبادئ التوجيهية المنسقة الصادرة عن المجلس الدولي لتنسيق المتطلبات الفنية للأدوية (ICH). هذا التوافق مع المعايير العالمية المتقدمة يجذب الاستثمارات الدوائية العالمية إلى المنطقة، ويسهل عملية التصدير والاستيراد الدوائي وفق أعلى معايير الجودة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى