أخبار السعودية

مركز وقاء يعزز المكافحة الحيوية للآفات بـ 8.7 مليون كائن

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة الزراعية، نفذ المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» أحدث برامجه المبتكرة. حيث تعتبر المكافحة الحيوية للآفات ركيزة أساسية في التحول نحو زراعة نظيفة وآمنة. وقد أطلق المركز حملة واسعة النطاق لتقليص الاعتماد على المبيدات الكيميائية، مما يعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية البيئة وتطوير القطاع الزراعي.

تطور استراتيجيات حماية المحاصيل الزراعية

تاريخياً، اعتمد القطاع الزراعي العالمي والمحلي بشكل كبير على المبيدات الكيميائية لضمان وفرة المحاصيل والقضاء على الحشرات الضارة. ومع مرور الوقت، أثبتت الدراسات العلمية أن الاستخدام المفرط لهذه المواد الكيميائية يؤدي إلى تدهور التربة، وتلوث المياه الجوفية، والإضرار بالكائنات الحية الدقيقة المفيدة، فضلاً عن تأثيراتها السلبية المحتملة على صحة الإنسان. ومن هذا المنطلق، برزت الحاجة الماسة للتحول نحو أساليب صديقة للبيئة. وقد جاء تأسيس مركز «وقاء» في المملكة كاستجابة مؤسسية لهذه التحديات، ليتولى مسؤولية إدارة الصحة النباتية والحيوانية وفق أعلى المعايير العالمية، والاعتماد على الحلول الطبيعية كبديل آمن ومستدام.

تفاصيل مبادرة المكافحة الحيوية للآفات

في إطار جهوده الحثيثة، نفذت الفرق الفنية التابعة لمركز «وقاء» ستة برامج متخصصة ضمن الإدارة المتكاملة للآفات النباتية خلال الفترة من 3 إلى 7 مايو الجاري. استهدفت هذه البرامج مكافحة الحشرات التي تؤثر سلباً على جودة الإنتاج الزراعي في أربع مناطق مختلفة بالمملكة. وشملت الأعمال الميدانية المكثفة تغطية 60 مزرعة و302 حقل زراعي، بمساحة إجمالية بلغت 137 هكتاراً.

دور الكائنات النافعة والنحل الطنان

لتحقيق أهداف المكافحة الحيوية للآفات، قام المركز بإطلاق أكثر من 8 ملايين و759 ألف كائن حي نافع، موزعة على 932 عبوة وتضم ثمانية أنواع مختلفة من الكائنات الدقيقة والحشرات المفيدة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم نشر 154 خلية من النحل الطنان في المواقع المستهدفة. وتعمل هذه الكائنات كحلول وقائية تعتمد على أسس علمية حديثة، حيث تساهم في القضاء على الآفات بطرق طبيعية، إلى جانب دور النحل الحيوي في تحسين عمليات التلقيح الزراعي، مما ينعكس إيجاباً على وفرة وجودة المحاصيل.

الأثر الاقتصادي والبيئي على المستويين المحلي والإقليمي

يحمل هذا الحدث أهمية كبرى تتجاوز حدود المزارع المستهدفة. فعلى المستوى المحلي، يساهم تبني هذه الحلول في تعزيز التوازن البيئي الطبيعي وتقليل المخاطر البيئية المرتبطة بالزراعة التقليدية، مما يدعم الأمن الغذائي الوطني. وعلى المستوى الإقليمي، تضع هذه المبادرات المملكة في ريادة الدول التي تطبق تقنيات الزراعة المستدامة في المناطق الجافة وشبه الجافة. إن تقليل استخدام المبيدات الكيميائية يرفع من القيمة التصديرية للمنتجات الزراعية السعودية، ويجعلها مطابقة لأدق المعايير الدولية للصحة والسلامة، وهو ما ينسجم تماماً مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030.

التوعية الميدانية ودعم المزارعين

إدراكاً من المركز بأن نجاح أي استراتيجية يتطلب شراكة مجتمعية، ركز «وقاء» على الجانب الإرشادي والتوعوي. فقد أجرى مختصو المركز 54 زيارة ميدانية للمزارعين في المناطق المستهدفة. هدفت هذه الزيارات إلى تقديم التوعية الفنية اللازمة بآليات تطبيق برامج الإدارة المتكاملة، وتثقيف المزارعين حول كيفية التعامل مع الكائنات النافعة لضمان استمراريتها وفعاليتها، مما يؤسس لجيل جديد من المزارعين الواعين بأهمية الممارسات الزراعية الحديثة والآمنة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى