مبادرة دور جهازك تعيد تدوير 960 طنًا من الأجهزة

أعلنت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في المملكة العربية السعودية عن تحقيق أرقام قياسية ونتائج استثنائية ضمن مبادرة دور جهازك، وذلك منذ انطلاقها وحتى التوقعات الممتدة لنهاية عام 2025. وقد نجحت هذه الحملة الوطنية الرائدة في جمع أكثر من 400 ألف جهاز إلكتروني، بقيمة سوقية تقديرية تتجاوز حاجز الـ 120 مليون ريال سعودي. جاء هذا الإنجاز ثمرة لمشاركة واسعة وفعالة من مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى إسهام أكثر من 40 ألف فرد من أفراد المجتمع، مما أسهم بشكل مباشر في توسيع نطاق العمل وتعزيز الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي على مستوى المملكة.
السياق التاريخي لانطلاق مبادرة دور جهازك
تُعد مبادرة دور جهازك من أبرز الخطوات الاستراتيجية التي اتخذتها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في عام 2022. جاء إطلاق هذه الحملة بالتعاون الوثيق مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والمركز الوطني لإدارة النفايات (موان)، وعدد من الجهات المعنية. وتاريخياً، برزت الحاجة الماسة لمثل هذه المبادرات مع التطور التكنولوجي المتسارع وتزايد معدلات الاستهلاك التقني، مما أدى إلى تراكم النفايات الإلكترونية التي تشكل تحدياً بيئياً عالمياً. وقد جاءت هذه الخطوة لتتوافق تماماً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة في صميم أولوياتها، سعياً للوصول إلى الحياد الصفري وتقليل الانبعاثات الكربونية.
التأثير المحلي والإقليمي لجهود إعادة التدوير
لا يقتصر نجاح المبادرة على الأرقام المجردة، بل يمتد ليشمل تأثيراً عميقاً على المستويين المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، أسفرت الجهود عن إعادة تدوير وإصلاح ما يتجاوز 960 طناً من الأجهزة الإلكترونية. وقد تم توجيه هذه الموارد لدعم أكثر من 120 جهة تعليمية وجمعية خيرية، مما ساهم في تمكين الأسر المحتاجة من الحصول على أجهزة تقنية حديثة تسد فجوة الشمول الرقمي وتدعم مسيرتهم التعليمية والمهنية. إقليمياً، تُرسخ هذه الخطوة مكانة المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في منطقة الشرق الأوسط في مجال الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات الخطرة، مما يقدم نموذجاً يُحتذى به للدول المجاورة في كيفية تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واجتماعية.
تعزيز الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية
إن القيمة السوقية للأجهزة التي تم جمعها، والتي تتجاوز 120 مليون ريال، تعكس الأهمية الاقتصادية الكبرى لقطاع إعادة التدوير. من خلال تبني مبادئ الاقتصاد الدائري، تعمل المملكة على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتقليل الاعتماد على المواد الخام الجديدة التي تتطلب عمليات استخراج مكلفة ومضرة بالبيئة. كما أن التخلص الآمن من 960 طناً من النفايات الإلكترونية يمنع تسرب المواد السامة، مثل الرصاص والزئبق، إلى التربة والمياه الجوفية، مما يحمي الصحة العامة ويحافظ على التنوع البيولوجي.
وفي الختام، تمثل هذه الإنجازات المستمرة حتى نهاية عام 2025 دليلاً واضحاً على وعي المجتمع السعودي وتكاتفه مع الجهود الحكومية. إن استمرار دعم مثل هذه المبادرات النوعية يضمن بناء مستقبل أخضر ومستدام للأجيال القادمة، ويؤكد على أن المسؤولية الاجتماعية والبيئية هي ركيزة أساسية في مسيرة التطور التقني والنمو الاقتصادي الشامل.



