أخبار العالم

تضرر 52 قرية إثر ثوران بركان مايون الأكثر نشاطا بالفلبين

شهدت الفلبين تطورات جيولوجية خطيرة، حيث أعلنت السلطات المحلية عن تضرر نحو 52 قرية إثر ثوران بركان مايون، الذي يُعد أحد أكثر البراكين نشاطاً وخطورة في الأرخبيل الفلبيني. وقد غطت سحب الرماد الكثيفة القرى والمناطق المحيطة به، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين. يقع هذا البركان الشهير بشكله المخروطي شبه المثالي في إقليم ألباي، على بعد حوالي 330 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة مانيلا، وقد بدأ نشاطه الأخير منذ يوم السبت الماضي، مترافقاً مع تدفق مستمر للحمم البركانية شديدة الحرارة أسفل سفح الجبل، مما استدعى استنفاراً فورياً لفرق الطوارئ والإنقاذ.

تحذيرات رسمية ومخاطر مصاحبة لحدث ثوران بركان مايون

في ظل هذه التطورات المقلقة، أصدر المعهد الفلبيني لعلم البراكين والزلازل (فيفولكس) تحذيرات عاجلة وشديدة اللهجة للمواطنين والمقيمين بالقرب من منطقة الخطر. وحذر المعهد من احتمالية عالية لحدوث انهيارات صخرية خطيرة، أو انهيارات أرضية مفاجئة قد تبتلع مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والسكنية. كما نبهت السلطات من تدفقات سريعة للحمم البركانية ونوافير بركانية حارقة، بالإضافة إلى توقع انفجارات متوسطة إلى قوية قد تزيد من تعقيد عمليات الإجلاء. وقد طُلب من السكان الابتعاد تماماً عن منطقة الخطر الدائمة التي يبلغ نصف قطرها ستة كيلومترات حول البركان، لتجنب استنشاق الغازات السامة والرماد البركاني الذي يسبب مشاكل تنفسية حادة.

تاريخ حافل بالكوارث: السجل الجيولوجي لبركان مايون

لا يُعد هذا الحدث غريباً على المنطقة، فالتاريخ الجيولوجي للفلبين يسجل العديد من الكوارث المرتبطة بهذا الجبل الناري. يُذكر أن الانفجار الأكثر عنفاً وتدميراً لبركان مايون وقع في عام 1814م، وهو حدث مأساوي لا يزال محفوراً في الذاكرة الوطنية، حيث لقي أكثر من 1200 شخص حتفهم، ودُفنت بلدة كاجساوا بأكملها تحت أطنان من الطمي البركاني والرماد، ولا يزال برج الكنيسة الخاص بالبلدة ظاهراً حتى اليوم كشاهد تاريخي على تلك الكارثة. وفي التاريخ الحديث، ثار البركان بشكل مميت أيضاً في عام 1993م، مما أسفر عن مقتل 79 شخصاً بشكل مفاجئ. إن هذا السجل الطويل من النشاط البركاني يعود إلى موقع الفلبين الجغرافي ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تنشط فيها الزلازل والبراكين بكثافة نتيجة تحرك وتصادم الصفائح التكتونية.

التداعيات الاقتصادية والبيئية للكارثة البركانية

يحمل هذا النشاط البركاني المتجدد تأثيرات واسعة النطاق تتجاوز مجرد الخسائر المادية المباشرة. على الصعيد المحلي، يؤدي إجلاء آلاف العائلات من القرى المتضررة إلى ضغط كبير على مراكز الإيواء والموارد الحكومية، ناهيك عن تدمير المحاصيل الزراعية التي يعتمد عليها السكان في إقليم ألباي كمصدر أساسي للدخل. أما على الصعيد الإقليمي، فإن انتشار سحب الرماد البركاني يهدد حركة الملاحة الجوية، مما يجبر السلطات على تحويل أو إلغاء العديد من الرحلات لضمان سلامة الركاب، وهو ما ينعكس سلباً على قطاعي السياحة والتجارة. ودولياً، تلفت مثل هذه الكوارث الطبيعية انتباه المنظمات الإنسانية والبيئية التي تراقب عن كثب التغيرات المناخية وتأثير الانبعاثات البركانية، مثل ثاني أكسيد الكبريت، على الغلاف الجوي. إن تكاتف الجهود المحلية والدولية بات أمراً حتمياً لتقديم الدعم الإغاثي وتطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر كفاءة للحد من الخسائر المستقبلية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى